تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
يحرّك مع الصوت لسانه بالمعنى الأعمّ من لهواته وشفتيه بالقراءة » ( « 1 » ) . وقال أيضاً : « والأخرس الذي عرف ألفاظ القراءة أو يمكن أن يعرفها يحرّك مع الصوت لسانه أو لهواته أو شفتيه - ولعلّ في ذكر اللسان تغليباً - بالقراءة » ( « 2 » ) . لكن يظهر من العلّامة وابن فهد الحلّيّين خلاف ذلك . قال العلّامة : « حرّك [ الأخرس ] لسانه وأشار بإصبعه وشفته أو لهاته مع العجز عن حركة اللسان » ( « 3 » ) . وقال ابن فهد : « ويحرّك الأخرس لسانه فشفتيه ولهاته » ( « 4 » ) . فإنّ الترتيب بين حركة اللسان وحركة الشفة واللهاة يكشف عن إرادة خصوص العضو المعروف .

أدلّة وجوب تحريك اللسان :

1 - خبر السكوني المتقدّم عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « تلبية الأخرس وتشهّده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه » ( « 5 » ) بعد تعميمه لكلّ ما يعتبر فيه اللفظ ؛ وفقاً لما تقدّم في مدرك قاعدة إشارة الأخرس . 2 - إنّ القراءة والذكر والتلبية وغيرها أفعال تشتمل على واجبين : التلفّظ وتحريك اللسان ، وسقوط أحدهما بسبب العجز عنه وعدم القدرة عليه لا يستلزم سقوط الآخر ، فإنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، فيجب تحريك اللسان وإن سقط التلفّظ . لكن جملة من الفقهاء ناقشوا فيما ذكر بأنّ الرواية ضعيفة السند ، وقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور لم تثبت بدليل معتبر ، مع أنّ حركة اللسان ليست واجبة مستقلّاً ولا جزءاً من واجب ليبقى بعد سقوط المتعذّر ، وإنّما هي محقّقة للكلام والقراءة واللفظ الذي هو الواجب ، والمفروض سقوطه ، وإن شئت قلت : إنّ حركة اللسان في غير الأخرس مقدّمة تكوينيّة لتحقّق الواجب وليس بنفسها واجباً شرعيّاً ( « 6 » ) . قال المحقّق السبزواري : « واحتجّوا على اعتبار تحريك اللسان بأنّه كان واجباً مع القدرة على النطق ، فلا يسقط بالعجز عنه ؛ إذ لا يسقط الميسور بالمعسور . وفيه نظر ؛ لأنّ تحريك اللسان إنّما كان واجباً عند القدرة من باب المقدّمة لا أصالة ، وسقوط وجوب ذي المقدّمة مستتبع لسقوط وجوبها ، والخبر عند التأمّل الصحيح لا يدلّ إلّا على أنّ سقوط بعض الواجبات بالأصالة لا يستلزم سقوط البعض الآخر ؛ لعدم ظهور عمومه بالنسبة إلى أفراد الواجب مطلقاً . و [ احتجّوا ] على اعتبار الإشارة وتحريك اللسان أيضاً بما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : . . . وفيه نظر ؛ لضعف الرواية ، وعدم شمولها لمحلّ البحث [ أي تكبيرة الإحرام ] . . . ولهذا احتمل بعض الشارحين للشرائع سقوط الفرض للعجز عنه » ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 348 . ( 2 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 585 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 455 . ( 4 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 74 . ( 5 ) الوسائل 6 : 136 ، ب 59 من القراءة في الصلاة ، ح 1 . ( 6 ) انظر : مجمع الفائدة 2 : 196 ، 217 . المدارك 3 : 321 . الحدائق 8 : 32 . الرياض 3 : 359 - 360 . مستند الشيعة 5 : 21 - 22 . ( 7 ) الذخيرة : 267 .