المراد أنّ الأخرس يؤدّي عباداته القوليّة بما يؤدّي به مراداته ومقاصده من تحريك اللسان والإشارة بالإصبع » ( « 1 » ) .
ثمّ إنّ كلمات الفقهاء الواردة في تحريك اللسان أغلبها مطلقة ، وظاهرها يعمّ الأخرس بجميع أقسامه ، وقد تقدّم إيراد جملة منها ضمن المباحث السابقة .
لكنّ بعض أفراد الأخرس كالأصمّ الذي لم يسمع في حياته حرفاً قطّ يتعذّر عليه تحريك لسانه بالألفاظ عادةً ؛ لجهله بها وعدم معرفته بوجودها ، وهو ما دعا بعض الفقهاء إلى إسقاط التكليف عنه بالتحريك ، وإثباته على خصوص من سمع الألفاظ وتكلّم بها أو عرف بوجودها وإن لم يسمعها ؛ إذ تكليفه بتحريك لسانه على طبقها مع عدم معرفته بها ولا بأشكالها هو تكليف بغير المقدور ، أو بما هو لغو ، فيسقط عنه .
قال الفاضل الاصفهاني : « والأخرس الذي يعرف القرآن أو الذكر أو يسمع إذا اسمع أو يعرف معاني أشكال الحروف إذا نظر إليها يحرّك لسانه كما في المبسوط بها - أي بالقراءة - في لهواته ؛ لأنّ على غيره التحريك والصوت ، ولا يسقط الميسور بالمعسور . . . وأمّا الأخرس الذي لا يعرف ولا يسمع فلا يمكنه عقد القلب على الألفاظ . نعم ، إن كان يعرف أنّ في الوجود ألفاظاً وأنّ المصلّي يأتي بألفاظ أو قرآن . . . [ ف ] - هل عليه تحريك اللسان ؟
الوجه العدم ؛ للأصل . . . وظاهر الذكرى الوجوب ؛ لعموم الخبر . . . ويدفع عموم الخبر أنّه لا قراءة لهذا الأخرس . نعم ، إن كان أبكم أصمّ خلقةً لا يعرف أنّ في الوجود لفظاً أو صوتاً اتّجه أن يكون عليه ما يراه من المصلّين من تحريك الشفة واللسان » ( « 2 » ) .
وقال الشيخ الأنصاري : « والأخرس الذي عرف ألفاظ القراءة أو يمكن أن يعرفها يحرّك مع الصوت لسانه أو لهواته وشفتيه . . . وأمّا من لم يعرف ألفاظ القراءة ولا يمكنه سماعها ومعرفتها فإذا عرف إجمالًا أنّ في الوجود أصواتاً متميّزة ، بأن يكون يسمع مجرّد الصوت المشترك بين جميع الحروف والأصوات ، لكن يعلم
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 6 : 68 .
( 2 ) كشف اللثام 4 : 25 - 27 .