تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
عدم القدرة على التوكيل لا إشكال ولا خلاف في عدم اعتبار اللفظ وقيام الإشارة مقامه ، وكذا مع القدرة على التوكيل . . . لفحوى ما ورد من عدم اعتبار اللفظ في طلاق الأخرس . . . ثمّ لو قلنا بأنّ الأصل في المعاطاة اللزوم بعد القول بإفادتها الملكيّة فالقدر المخرج صورة قدرة المتبايعين على مباشرة اللفظ . والظاهر أيضاً كفاية الكتابة مع العجز عن الإشارة ؛ لفحوى ما ورد من النصّ على جوازها في الطلاق ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف فيه . وأمّا مع القدرة على الإشارة فقد رجّح بعض الإشارة ؛ ولعلّه لأنّها أصرح في الإنشاء من الكتابة ، وفي بعض روايات الطلاق ما يدلّ على العكس ، وإليه ذهب الحلّي رحمه الله هناك » ( « 1 » ) . وهذا المعنى قرّره غيره من الفقهاء ( « 2 » ) . لكنّ بعضاً آخر من الفقهاء أنكر لزوم معاطاته ؛ إذ قسّم المعاملات بلحاظ قوّة دلالتها على المراد ورفعها لوجوه الاشتباه إلى عهد مؤكّد وعهد غير مؤكّد ، وصنّف المعاملة الواقعة من الأخرس بالإشارة ضمن العهود المؤكّدة ، والواقعة بالمعاطاة والقبض والإقباض ضمن العهود غير المؤكّدة ، ليرتّب على العهود المؤكّدة حكم اللزوم وعلى غيرها حكم الجواز . قال : « إنّ الأخرس كغيره له عهد مؤكّد وعهد غير مؤكّد ، فالتعاطي منه في الخارج فقط كالتعاطي من غيره عهد غير مؤكّد ، فله حكمه ، والإشارة المفهمة الرافعة للاشتباه منه عهده المؤكّد ، كاللفظ الرافع للاشتباه الذي يتطرّق إلى الفعل نوعاً عهد مؤكّد من القادر ، فليس مجرّد كون الإشارة فعلًا موجباً لكون معاملة الأخرس معاطاة دائماً ، أو أنّ فعله منزّل منزلة القول من غيره دائماً ، بل له سنخان من العهد كما في غيره بلحاظ قوّة الدلالة على مقاصده وضعفها نوعاً . وعليه ، فإذا كان العقد في قوله تعالى عبارة عن العهد المؤكّد - كما هو مبنى البحث - فهو شامل لإشارة الأخرس ؛ فإنّه العهد المؤكّد من مثله . . . » ( « 3 » ) .
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 117 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 413 - 415 . مصباح الفقاهة 3 : 11 - 12 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 255 - 256 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 438 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي