تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
أنّ عنواني العقد والمعاملة يصدقان على المعاملة الفعليّة حقيقة وعرفاً كالمعاملة اللفظيّة ، وإنّما اشترط اللفظ في صحّة المعاملة ولزومها للإجماع ، وهو دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن وهو وجود القدرة على النطق ، وأمّا مع عدمها فلا دليل على اشتراطه ، وتبقى المعاملة الفعليّة مشمولة للعمومات نحو (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) و ( تجارة عن تراضٍ ) من غير فرق في ذلك بين ما يقع بالإشارة وما يقع بالمعاطاة . قال السيد الخوئي : « لا شبهة في أنّ مقتضى العمومات والمطلقات هو صحّة العقود والإيقاعات ، ولكن إذا شكّ في اعتبار قيد في تلك المعاملات كاللفظ - مثلًا - فهل يصحّ التمسّك بالعمومات المذكورة لنفي ذلك القيد أم لا ؟ الظاهر هو الأوّل ، بديهة أنّ القاعدة الأوّليّة تقتضي صحّة الإنشاء بكلّ ما هو قابل لإبراز الاعتبار النفساني سواء فيه الفعل أو اللفظ ، ولكنّ المغروس في كلمات الأصحاب ، والمودع في كتبهم هو قيام الإجماع على اعتبار اللفظ في العقود والإيقاعات . وقد ذكرنا مراراً أنّ الإجماع دليل لبّي فلا بدّ أن يؤخذ منه بالمقدار المتيقّن . ومن البديهي أنّ القدر المسلّم من الإجماع - على تقدير تحقّقه هنا - إنّما هو فرض تمكّن المتعاقدين من الإنشاء اللفظي ، ومع عدم التمكّن من ذلك يرجع إلى القاعدة الأوّليّة ، ويحكم بعدم اعتبار اللفظ في العقود والإيقاعات ، إلّا مع قيام الدليل الخاصّ على الاعتبار المزبور ، كقيامه على اعتبار مطلق اللفظ في عقد الزواج ، وعلى اعتبار لفظ خاصّ في إنشاء الطلاق . . . وقد ظهر لك ممّا ذكرناه أنّ مقتضى القاعدة هو الحكم بلزوم معاطاة الأخرس من حين العقد ، حتّى على القول بأنّها تفيد الإباحة مع التمكّن من اللفظ وأنّها لا تفيد الملكيّة ؛ وذلك لعدم العلم بشمول الإجماع الذي توهّم قيامه على جواز المعاطاة أو إفادتها الإباحة لصورة عدم التمكّن من اللفظ » ( « 1 » ) .

2 - عبادات الأخرس المتعلّقة باللفظ

: وكما تقوم إشارة الأخرس مقام عبارته في معاملاته كذلك تقوم مقامها في أفعاله العباديّة المتعلّقة باللفظ كالصلاة والتلبية والأذكار وغيرها ، إلّا أنّ اللازم هنا زائداً
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 11 - 12 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 440 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي