وما ذكره نوقش فيه باستلزامه كفاية ما يقع بالإشارة من غير الأخرس ، وأنّ قوّة الدلالة غير تأكيد العهد ، وبعدم تفريق العقلاء بين الإشارة وغيرها من الأفعال في الصحّة واللزوم ( « 1 » ) .
وبعض آخر انتهى إلى نفس النتيجة من لزوم ما يقع بالإشارة دون ما يقع بالمعاطاة ، لكن على أساس تفاوت الفعلين ماهيّة وتفاوتهما في الدور ، فإشارة الأخرس لها خصوصيّة لا توجد في إشارة الناطق حيث جُعلت لتقوم مقام لفظ الناطق فلها حكمه ، وأمّا معاطاته فليس لها تلك الخصوصيّة فهي ومعاطاة الناطق على حدّ سواء ؛ ولذلك يكون لها حكم معاطاته ، فتكون جائزة .
قال الميرزا النائيني : « سواء قلنا بأنّ الفعل [ الصادر من الأخرس ] ليس مصداقاً لعنوان العقود ، أو قلنا بأنّه مصداق ، ولكنّما الإجماع قام على اعتبار اللفظ في اللزوم ، فالإشارة من الأخرس تقوم مقام اللفظ وإن لم تقم معاطاته ، أي أخذه وإعطاؤه مقام اللفظ . . . وذلك لأنّ إشارة الأخرس وإن كانت فعلًا من أفعاله ، إلّا أنّ قصور الفعل عن كونه إيجاداً لعنوان العقد إنّما هو في غير إشارته ؛ فإنّ إشارته لا تقصر عن قول غيره ، لا سيّما من يفهم مقاصده الكلّيّة والأمور غير المحسوسة بالإشارة ، هذا بناءً على الأوّل . وأمّا بناءً على أنّ اللزوم يتوقّف على اللفظ إجماعاً ، فالإجماع إنّما قام في مورد القدرة على التكلّم ، وأمّا مع العجز عنه فلم يقم إجماع . . . [ لكنّ ] محلّ البحث في إشارة الأخرس إنّما هو فيما إذا كانت المعاملة منشأةً بإشارته بحيث كان القبض والإقباض وفاءً بها ، لا ما إذا كان الإنشاء بهما ؛ فإنّ معاطاته لا خصوصيّة فيها . فما أفاده المصنّف [ أي الشيخ الأنصاري ] في قوله : ( ثمّ لو قلنا . . . )
لا يستقيم ؛ لأنّ جهة البحث ليست في معاطاة الأخرس حتى يبحث أنّها لازمة أو جائزة ؛ لعدم انعقاد الإجماع هاهنا . نعم ، لو أراد من لفظ المعاطاة مطلق الفعل لا خصوص القبض والإقباض لاستقام ما أفاده » ( « 2 » ) .
والظاهر أنّ مراده ذلك ؛ إذ هو ممّن يرى
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 1 : 206 .
( 2 ) منية الطالب 1 : 234 - 236 .