على النطق تحريك اللسان ولوكه .
والدليل على ذلك - زائداً على نفي الخلاف فيه - بعض الروايات الخاصّة كرواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« تلبية الأخرس وتشهّده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه » ( « 1 » ) .
واستدلّ بعضهم على ذلك أيضاً بدليل العسر والحرج ، وأنّه إذا لم تكن إشارته كافية لزم من ذلك العسر الشديد ، وهما منتفيان في الشريعة .
إلّا أنّ مثل هذه الاستدلالات استحسانيّة وليست فنّية .
أ - الاكتفاء بمطلق الإشارة :
ثمّ إنّ تعبيرات الفقهاء اختلفت في اشتراط كون الإشارة بالإصبع أو يكفي الإيماء بيده أو يكفي مطلق الإشارة .
قال الشيخ الطوسي : « وقراءة الأخرس وشهادته الشهادتين إيماء بيده مع الاعتقاد بالقلب » ( « 2 » ) .
وقال المحقّق الحلّي : « والأخرس يجزئه تحريك لسانه والإشارة بيده » ( « 3 » ) .
وقال العلّامة في القواعد : « والأخرس يعقد قلبه بمعناها مع الإشارة وتحريك اللسان » ( « 4 » ) ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 136 ، ب 59 من القراءة ، ح 1 .
( 2 ) النهاية : 75 .
( 3 ) المختصر النافع : 82 .
( 4 ) القواعد 1 : 271 .
( 5 ) وقال السيد جواد العاملي ( مفتاح الكرامة 2 : 340 ) معلّقاً على عبارة القواعد المتقدّمة ومتعرّضاً إلى الاختلاف المذكور : « كما في البيان وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والميسيّة وروض الجنان ، لكن في الجميع تقييد الإشارة بالإصبع ما عدا الأخير ، فإنّه قال فيه : إنّه أحوط . . . وفي المبسوط والتحرير : يكبّر بالإشارة بإصبعه من دون ذكر عقد قلبه وتحريك لسانه ، وفي الإرشاد والمدارك : يعقد قلبه ويشير بإصبعه ، وفي التذكرة والذكرى : يحرّك لسانه ويشير بإصبعه ، وفي نهاية الإحكام : يحرّك لسانه ويشير بأصابعه أو شفته ولهاته مع العجز عن تحريك اللسان ، وفي الموجز الحاوي وكشف الالتباس : يحرّك لسانه فشفتيه ولهاته ويشير بإصبعه ، فقد اتّفقت هذه الكتب على ذكر الإشارة بالإصبع ، وفي المعتبر والمنتهى : الاقتصار على نسبة ذلك إلى الشيخ ، ويلوح من ذلك التأمّل في ذلك ، وفي الشرائع والنافع والتبصرة : يعقد قلبه مع الإشارة ، وفي جامع الشرائع : يجزي الأخرس تحريك لسانه وإشارته ، وفي المفاتيح : يأتي بها الأخرس على قدر الإمكان ، وفي كشف اللثام : يعقد قلبه ويحرّك لسانه وشفته ولهواته ، وقد اتّفقت هذه على عدم ذكر الإشارة بالإصبع كالكتاب ، وفي كشف اللثام : أحسن المصنّف حيث لم يقيّد الإشارة ]Yبالإصبع هاهنا كما قيّدها بها غيره ؛ لأنّ التكبير لا يشار إليه بالإصبع غالباً ، وإنّما يشار بها إلى التوحيد انتهى . وفي روض الجنان : لا شاهد على التقييد بالإصبع على الخصوص . . . » .
وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( كشف الغطاء 4 : 524 ) : « والممنوع عن الإتيان بها [ / بالتلبية ] لنقص فيه أو لغير ذلك يعقدها بقلبه ، ويحرّك لسانه ، ويشير بيده قاصداً لمعناها ، فتلبية الأخرس وتشهّده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه » .
وقال المحقّق النجفي ( جواهر الكلام 9 : 212 ) : « يحتمل إرادة اليد من الإصبع في الخبر جرياً على غلبة الإشارة من الأخرس بها ، بل قلّما يتّفق إشارته بغيرها مستقلّاً عنها ، ولعلّ معنى التكبيرة يبرزه بها أيضاً ، فلا يكون حينئذٍ ما في الخبر راجعاً إلى التوحيد خاصّة ، كما أنّه بذلك يظهر وجه تقييد الأكثر بها تبعاً للنصّ » .