« الأولى والأحوط توكيله ، خصوصاً إذا كان أحد طرفي العقد ، بل لا يترك الاحتياط فيه ؛ لإمكان التشكيك في شمول الدليل لمثل ذلك » ( « 1 » ) .
وقال المحدّث الجزائري في نكاح الأخرس أيضاً : « وفي وجوب التوكيل حيث يمكن وجه » ( « 2 » ) .
والوجه في ذلك أنّ مقتضى القاعدة في المعاملات مع العلم باعتبار شيء فيها والعجز عنه عدم صحّة الخالية منه ، فينحصر وجه الصحّة فيها باستنابة الغير وتوكيله ، إلّا مع العجز عن ذلك أيضاً فيصار إلى البديل الاضطراري حينئذٍ ، وهي الإشارة في العاجز عن الكلام .
لكنّ المشهور بين فقهائنا عدم اشتراط العجز عن التوكيل في اعتبار معاملة الأخرس الواقعة بالإشارة ، فتصحّ منه وإن أمكن التوكيل ، إمّا لصدق عنوان المعاملة عليها كذلك فتشملها أدلّتها ، أو لكونها أولى بالصحّة من غيرها من المعاملات التي وردت الأدلّة بوقوعها صحيحة من الأخرس بإشارته .
و - اللزوم في معاملة الأخرس :
المستفاد من كلمات جملة من الفقهاء أنّ معاملة الأخرس لازمة ، سواء وقعت بالإشارة والكتابة أو بالمعاطاة ، أمّا إذا وقعت بالإشارة والكتابة ممّا قام مقام اللفظ فلأنّها على حدّ المعاملة اللفظيّة بعد اعتبارها من قبل الشارع كذلك .
وأمّا إذا وقعت بالمعاطاة فباعتبار أنّ المعاطاة يعمّها ما يعمّ سائر المعاملات من أدلّة اللزوم - ك
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
- فإنّ الأصل فيها هو اللزوم ، ولا يخرج عن هذا الأصل إلّا ما اجتمع مع قدرة المتعاطيين على النطق ؛ وذلك للإجماع الدالّ على جواز المعاطاة ، والقدر المتيقّن منه هو ما إذا كان المتعاطيان قادرين على الكلام .
قال الشيخ الأنصاري : « قد عرفت أنّ اعتبار اللفظ في البيع - بل في جميع العقود - ممّا نقل عليه الإجماع ، وتحقّق فيه الشهرة العظيمة ، مع الإشارة إليه في بعض النصوص ، لكن هذا يختصّ بصورة القدرة ، أمّا مع العجز عنه كالأخرس فمع
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 599 ، م 2 ، مع التعليقة .
( 2 ) التحفة السنية : 273 ( مخطوط ) .