قال : « غير أنّ مقتضى هذه النصوص لزوم إضافة تحريك اللسان إلى الإشارة بإصبعه وعدم الاكتفاء بالإشارة المجرّدة ، كما ورد ذلك في معتبرة مسعدة بن صدقة المتقدّمة ، ويظهر من روايات الطلاق ، حيث قيّد الحكم بكون إبرازه للنكاح بالإشارة كإبراز سائر مقاصده وأموره ، ومن الواضح أنّ المتعارف عند الأخرس في مقام بيان مقاصده هو تحريك لسانه مضافاً إلى الإشارة بإصبعه أو يده أو غيرهما ، ومن هنا فلا محيص عن اشتراط تحريك اللسان في إنشاء الأخرس للنكاح بالإشارة » ( « 1 » ) .
ثمّ إنّ الإمام الخميني قدس سره توسّع في معاملات الأخرس فاكتفى فيها بتحريك اللسان من دون إشارة ، كما أنّه اكتفى بجعل إشارته إلى اللفظ ليكون به إنشاء المعاملة قال قدس سره : « يمكن أن يقال : إنّ إشارة الأخرس على قسمين :
أحدهما : ما هي آلة لإيقاع المبادلة ، فهي كسائر الأسباب سبب ابتدائي له وليست قائمة مقام اللفظ لدى العقلاء .
وثانيهما : ما هي إشارة إلى سبب آخر هو اللفظ ليكون ذلك آلة لإيجاد المعاملة وهي قائمة مقام اللفظ ؛ لأنّ ما هو السبب لإيقاعها هو اللفظ المشار إليه .
وبعبارة أخرى : أنّ إشارته تارة تكون سبباً وأخرى إشارة إلى السبب ، فالأوّل في عرض سائر الأسباب ، والثاني قائم مقام السبب . . . وللأخرس نوع آخر من المعاملة يقوم مقام اللفظ عرفاً وهو تحريك لسانه للإفادة ، فإنّ تحريكه إنّما هو لإيجاد اللفظ الدالّ على المعنى لا لإيقاع المعنى » ( « 2 » ) .
د - تقدّم إشارة الأخرس على كتابته أو العكس :
اختلف الفقهاء في تقديم إشارة الأخرس في المعاملات على كتابته - لو كان الأخرس قادراً عليهما معاً - أو العكس أو التخيير بينهما ، وفي أنّ الكتابة من الأخرس من جملة الإشارات المفهمة ومصداق لها . وقد تقدّم في بحث طلاق الأخرس رواية البزنطي التي قُدّمَ فيها كتابة الأخرس على إشارته وإيمائه . وتقدّم أيضاً من الشيخ الطوسي هناك قوله بأنّ من لم يتمكّن من الكلام مثل أن يكون أخرس فليكتب الطلاق بيده إن كان ممّن يحسنه ،
هامش
( 1 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 173 - 174 .
( 2 ) البيع 1 : 206 - 207 .