وقد يقال : إنّ التفريق بين العبادات والمعاملات باشتمال الأولى على مراعاة خصوصيّة للّفظ فيها دون الثانية وارد مورد الغالب ، وإلّا فبعض المعاملات والإيقاعات كاللعان والطلاق للّفظ فيها خصوصيّة كذلك .
والجواب : أنّ أخذ اللفظ المخصوص في تلك الموارد أيضاً باعتبار درجة الدلالة وصراحته أو نكتة في الدلالة لا بما هو لفظ محض ، وهذا غير حاصل في لوك الكلام ، فالقياس على العبادات مع الفارق .
نعم ، ذكر السيد الخوئي في نكاح الأخرس ما يظهر منه أنّه كلّما كان اعتبار اللفظ في معاملة بدليل لفظي تعبّدي - كما في النكاح والطلاق - وكان له إطلاق فهو يقتضي اشتراط اللفظ في الحكم بالصحّة حتّى في حقّ العاجز كالأخرس ، فنحتاج في الاكتفاء بغير اللفظ في حقّه إلى دليل خاصّ ، ولا يمكن تصحيحه بغير اللفظ على القاعدة ، والدليل في المقام هو فحوى الرواية المتقدّمة في طلاق الأخرس وما ورد في قراءته في الصلاة وتلبيته وما أشبه ذلك ، وحيث انّها ظاهرة في اشتراط تحريك اللسان مع إشارته فيلزم ذلك في النكاح أيضاً .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 434
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٣٤