بالإصبع ، بل يكتفون بما يفيد الرضا ، وهو يدلّ على أنّه الغرض من العقد » ( « 1 » ) .
وقال المحقّق النجفي فيه أيضاً : « إنّ الظاهر القطع بعدم وجوب تحريك اللسان هنا ، وإن قيل به في القراءة ؛ ضرورة وضوح الفرق بين المقامين بالتعبّد باللفظ ثَمّ دون المقام » ( « 2 » ) .
وقال السيد اليزدي : « ثمّ لا يعتبر فيها لوك اللسان ، ولا تحريك الشفة ، وإن قلنا بذلك في القراءة والأذكار من جهة خبر السكوني ؛ لأنّ الإلحاق قياس ، ومع ذلك الفارق موجود ؛ فإنّ فيها للتكلّم خصوصيّة وموضوعيّة ، بخلاف باب البيع وسائر المعاملات . ودعوى أنّ ذلك مقتضى قاعدة الميسور ، مدفوعة :
أوّلًا : باختصاصها بالمطلوبات النفسيّة دون المقدّميّة كما في المقام .
وثانياً : أنّ تحريك اللسان ليس ميسوراً للتكلّم ؛ إذ هو ليس عبارة عن التحريك وأداء الحروف . وبعبارة أخرى : ليس مركّباً ، بل تحريك اللسان مقدّمة له . ومن ذلك يظهر أنّه لا وجه للتمسّك بها في القراءة والأذكار أيضاً ؛ لأنّ المانع الأوّل وإن كان منتفياً حيث انّ التكلّم فيها مطلوب نفسي ، إلّا أنّ المانع الثاني موجود ، وهو عدم كون حركة اللسان من أجزاء التكلّم » ( « 3 » ) .
وقال السيد الخوئي : « البيع عبارة عن الاعتبار النفساني المبرز بمبرز خارجي ، وعليه فإبراز الاعتبار النفساني بالإشارة المفهمة للمراد مصداق لمفهوم البيع بالحمل الشائع فيكون مشمولًا للعمومات ، وعندئذٍ لا يلزم على الأخرس أن يستحضر الصيغة اللفظيّة في ذهنه لكي تكون إشارته إليها أوّلًا ، وإلى مدلولها ثانياً حتّى يكون إبراز ما في النفس بتلك الصيغة الحاضرة في الذهن ، كما لا يلزم عليه أن يحرّك لسانه على النهج الذي يحرّكه عند التكلّم بالصيغة » ( « 4 » ) .
فالمستفاد من عبارات الفقهاء أنّ ما يكون للعبارة والنطق بما هو تلفّظ أو ذكر - لا بما هو دالّ على المعنى - دخل
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 144 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 251 .
( 3 ) حاشية المكاسب 1 : 414 - 415 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 3 : 13 .