الإشارة بقي هو الرأي السائد بين الفقهاء رغم محاولات التخريج والتوجيه لمعالجة مضمون الرواية . نعم ، أصرّ المحقّق الأردبيلي على كفاية ما في الرواية أيضاً بلا حاجة إلى الإشارة ، ووافقه عليه بعض من تأخّر عنه ( « 1 » ) .
وقد اتّضح من جميع الموارد المتقدّمة التي استشهد بها على اعتبار إشارة خاصّة عدم اعتداد مشهور الفقهاء بها وبناؤهم على تحكيم مقتضى القاعدة والاكتفاء بمطلق الإشارة في الجميع .
ج - عدم اشتراط تحريك اللسان في معاملات الأخرس :
هل يشترط في عقد الأخرس أو إيقاعه بالإشارة تحريك لسانه أيضاً أو لا يشترط ذلك ؟
المعروف عدم الاشتراط ، وهو ظاهر كلّ من أطلق الاكتفاء في عقد الأخرس أو إيقاعه بالإشارة ، وبهذا تختلف معاملات الأخرس عن عباداته .
قال المحقّق الأردبيلي في البيع :
« وليس هذا مثل الصلاة ؛ لعدم جواز التوكيل فيها ، ولهذا ما يوجبون هنا الإتيان بالمقدور بتحريك اللسان والإشارة
هامش
( 1 ) قال المحقّق الأردبيلي قدس سره ( مجمع الفائدة 12 : 187 ) : « إنّ الذي نجده رجحان ما في الرواية ؛ لصحّتها ، وعدم ظهور دليل غيرها ، ومجرّد كون الإشارة معتبرة في مواضع لا يوجب كونها كلّية ، وعدم جواز العمل بالرواية ، وأنّ التخيير بين الإشارة وما في الرواية أولى من تعيين الإشارة ، وما نجد دليلًا للشيخ بوضع اليد ، سواء قلنا بالانضمام أو أنّه على حدة » .
كما جعل النراقي ( مستند الشيعة 17 : 480 - 482 ) القول به أتقن وأظهر حيث قال : « يحلف الأخرس بالإشارة المفهمة على المشهور كما صرّح به جماعة ؛ لأنّ الشارع أقام إشارته مقام تلفّظه في سائر أموره . . . ونسب جماعة إلى ابن حمزة الطريق المروي خاصّة ، ونفى عنه البعد الفاضل المقداد ، ورجّحه المحقّق الأردبيلي ، واختاره الإرشاد وشرح المفاتيح ؛ للرواية الصحيحة الخالية عن المعارض ، وضعف دليل المشهور كما ذكره الأردبيلي . . . . وتضعيف دلالة الصحيحة بكونها قضيّة في واقعة ضعيف غايته ؛ إذ ذكر أبي عبد اللَّه عليه السلام ذلك بعد السؤال منه عن كيفيّة حلف الأخرس مطلقاً أوضح شاهد على عدم اختصاصه بواقعة خاصّة ، وكذا قول أمير المؤمنين عليه السلام : « الحمد للَّه الذي . . . » إلى آخره . ومنه يظهر ضعف ما قيل أيضاً من جواز كون حلفه بهذا الطريق بعد الحلف بالإشارة ، ويكون ذلك من باب التغليظ ، بل ذلك أضعف جدّاً ؛ لأنّه لو كان كذلك لما كان وجه للإلزام بالدين بعد الامتناع من ذلك الحلف . واحتمال امتناعه عن الإشارة أيضاً أسخف بكثير ؛ لأنّ معه لم يكن وجه لذلك لو كان المقصود بالذات الأوّل ، فهذا القول أتقن وأظهر » .