تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وإيقاعه بالإشارة الدالّة على ذلك على نحو غيره من مقاصده » ( « 1 » ) . وقد استدلّ على ذلك بوجوه عديدة : الأوّل : أنّ حقيقة العقود والإيقاعات اعتبارات وإنشاءات قصديّة يبرزها العاقد بإبراز مفهوم مستبين عرفاً . وهذا الإبراز كما يختلف باختلاف اللغات كذلك يختلف في الأخرس العاجز عن الكلام ، الذي يتمكّن من الإبراز المفهم المستبين عن غيره ، فيكون صدور هذه التصرّفات من الأخرس بالإشارة أو الكتابة المفهمة المستبينة مصداقاً لتلك التصرّفات من عقود أو إيقاعات حقيقة ، فتشمله أدلّة صحّتها ونفوذها بلا حاجة إلى دليل خاصّ في البين . ولو فرض ورود دليل شرعي خاصّ في بعض العقود أو الإيقاعات على اشتراط لفظ خاصّ في صحّته ، فتلك الأدلّة المقيّدة لتلك الإطلاقات منصرفة إلى القادر على النطق والكلام ، ولا تشمل الأخرس ، خصوصاً إذا كان الدليل إجماعاً ونحوه ، فيبقى تصرّف الأخرس مشمولًا لعموم أدلّة الصحّة والنفوذ . الثاني : استفادة صحّة تصرّفات الأخرس ومعاملاته بشكل عام من بعض الروايات الخاصّة الواردة في بعض معاملات الأخرس - كطلاقه مثلًا - وأنّه يصحّ منه بإشارته ، وكتابته ، والتي تدلّ بالإطلاق أو بالفحوى على صحّة سائر تصرّفاته . الثالث : الإجماع وتطابق الفتاوى ، بل والسيرة العقلائيّة الممضاة ، بل والمتشرّعيّة المستقرّة على صحّة تصرّفات الأخرس بإشارته لدى المتشرّعة في معاملاتهم . إلّا أنّ هذا الدليل باعتباره لبّيّاً ، فإنّه يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، فلا يمكن أن يرجع إليه في موارد الشكّ والخلاف في صحّة العقد أو الإيقاع الواقع بإشارة الأخرس ، أو شكّ في كفاية ذلك من دون حاجة إلى تحريك لسانه - مثلًا - زائداً على الإشارة أو نحو ذلك . ثمّ إنّ لقيام إشارة الأخرس مقام عبارته أبحاثاً تتعلّق بها ، منها :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 32 : 60 .