تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
كالعيّ معنى . والفرق بينهما وبين الأخرس : أنّ الأخرس يختصّ بالعاجز عن الكلام ، والعيّ يعمّه وغيره ، والأخرس - في اللغة - يعمّ في العجز عن الكلام العيّ - الذي يحصر ، ولا يهتدي لوجه الكلام مع قدرته عليه - وغيره العاجز عن الكلام لخلقةٍ ، فبين المعنيين عموم وخصوص من وجه .

3 - اعتقال اللسان :

هو عروض العجز وعدم القدرة على الكلام ( « 1 » ) ، فهو بمعنى العَيّ إلّا أنّه يختصّ بالكلام دونه ، ويفارقه في أنّ سبب العجز فيه بدنيّ ، وفي العيّ روحيّ . وحيث كان كذلك فالخرس أعمّ من اعتقال اللسان ؛ لشموله العجز خلقةً .

ثالثاً - الأحكام

: تتعلّق كثير من عبادات المكلّف وعقوده وإيقاعاته وتصرّفاته نظير الصلاة والحجّ والبيع ، والنذر والنكاح والقذف واليمين والشهادة بأقواله . والأخرس لمّا فرض عجزه عن الكلام فإنّ القواعد العامّة بحقّه تقتضي في التكاليف المنوطة باللفظ سقوط اعتبار اللفظ فيها أو سقوط أصل التكليف عنه ، وذلك تطبيقاً للقاعدة العقليّة القائلة باستحالة التكليف بغير المقدور ، وفي العقود والإيقاعات بطلانها ؛ لأنّها أسباب للآثار المطلوبة منها ، وتأثيرها منوط بوجودها التامّ الجامع لجميع الأجزاء والشرائط بما فيها الألفاظ المعتبرة بناءً على اعتبارها فيها شرعاً وعرفاً ، وتأثير الناقص الخالي من بعضها ولو لعذرٍ كالخرس أو تأثير غيره بحاجة إلى دليل ، فمع عدمه لا يترتّب الأثر المطلوب وهو معنى البطلان . ولذلك فإنّ فعل الأخرس الخالي من اللفظ فيما اعتبر فيه ينبغي أن يكون باطلًا ، ولا بدّ من تولّي الغير - وليّاً أو وكيلًا - له نيابة عنه ، إلّا أن يقوم دليل على صحّته خالياً من اللفظ ، أو منضمّاً إليه أمر آخر غير اللفظ ممّا يقوم مقامه . ولكنّ المعروف بل المتسالم عليه بين الفقهاء صحّة أفعال الأخرس في أكثر هذه الموارد وقيام إشارته أو هي مع لوك لسانه مقام النطق باللفظ .
هامش
( 1 ) المفردات : 578 . المصباح المنير : 423 .