بل صرّح بعض الفقهاء بقيام إشارة الأخرس مقام اللفظ في جميع الأبواب .
قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « فقد أقام الشارع - وله الحمد - إشارة الأخرس في أقواله في عباداته ومعاملاته وأحكامه ونذوره وعهوده وأقسامه ، بل مطلق العاجز عن الكلام مقام الكلام » ( « 1 » ) .
وقال السيد المراغي : « إشارة الأخرس قائمة مقام اللفظ في جميع أبواب الفقه ، كما في قراءته وتلاوته وذكره في صلاته وفي غيرها وتلبيته ، وعقوده وإيقاعاته من إقرار أو طلاق أو غير ذلك . وبالجملة : كلّ مقام يعتبر فيه اللفظ يقوم في الأخرس الإشارة مقامه » ( « 2 » ) .
وهذا الحكم بالصحّة على فعل الأخرس وإشارته ، سواء كان عبادة أو معاملة - عقداً أو إيقاعاً - أو غيرهما يقوم بشكل عام على أساس أحد طريقين :
الأوّل : وقوع فعله وإشارته مصداقاً لعناوين الأفعال المأخوذة في لسان النصوص العامّة أو الخاصّة حقيقةً وعرفاً ، بحيث يصدق عليه حقيقة تلك العناوين ، ويصدق هذا في المعاملات بالمعنى الأعم كالإقرار والشهادة والبيع والعتق والطلاق ونظائرها ، وقد يصدق في غيرها أيضاً .
الثاني : استفادة التوسعة من الأدلّة الشرعيّة العامّة أو الخاصّة ، وأنّ فعل الأخرس وإشارته أو لوك لسانه يقوم مقام النطق في غير الأخرس ، سواء كان لسان هذه التوسعة لسان التنزيل والحكومة أو لسان التعميم والإلحاق .
وفيما يلي نتعرّض لأهمّ ما تعرّض له الفقهاء من الأحكام المتعلّقة بالأخرس :
1 - معاملات الأخرس ( عقوده وإيقاعاته )
: تقوم إشارة الأخرس مقام عبارته في معاملاته إذا كانت مفهمة لقصده وإنشائه ، كما تقوم كتابته المستبينة المرسومة مقام عبارته فيها ، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء في الجملة .
قال المحقّق النجفي : « لا خلاف ولا إشكال في أنّه يقع طلاق الأخرس وعقده
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 1 : 282 .
( 2 ) العناوين 2 : 132 .