- من دون تكبّر وعُجب وفخر على المسلمين ينشأ منه الاختيال - مشكلٌ ، كما مرّ ، لكنّه يكون كذلك غالباً ؛ ولذلك قال المحدّث عبد اللَّه الجزائري في ذلك :
« ولا يختال في مشيه بهزّ الأطراف والتبختر ، فهو من آثار ذميمة الكبر ، وقد ورد النهي عنه بالخصوص في قوله تعالى :
« وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً » . . .
والمرح هو الاختيال » ( « 1 » ) .
ويؤيّده استثناء بعض الروايات له من الحكم بالحرمة في حال الحرب .
إذ روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قوله حين رأى أبا دجانة الأنصاري يختال بين الصفّين : « إنّ هذه لمشية يبغضها اللَّه عزّ وجلّ إلّا عند القتال في سبيل اللَّه » ( « 2 » ) .
واستشهد به الفقهاء في بعض الموارد ( « 3 » ) .
2 - الاختيال في اللباس :
وقد يختال الإنسان بما يلبسه أيضاً حيث يكون ذلك داعٍ إليه من جودة في نوع القماش ، أو جمال في لونه ، أو حسن في هيئته ، أو غير ذلك ، حيث ورد النهي عنه في الروايات أيضاً :
فعن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام - في حديث المناهي - قال : « ونهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يختال الرجل في مشيه ، وقال : من لبس ثوباً ، فاختال فيه خسف اللَّه به من شفير جهنّم ، وكان قرين قارون ؛ لأنّه أوّل من اختال فخسف اللَّه به وبداره الأرض ، ومن اختال فقد نازع اللَّه في جبروته » ( « 4 » ) .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال في آخر خطبة خطبها : « ومن لبس ثوباً ، فاختال فيه خسف اللَّه به من شفير جهنّم يتخلخل فيها ما دامت السماوات والأرض ، وأنّ قارون لبس حلّة فاختال فيها فخسف به ، فهو يتخلخل إلى يوم القيامة » ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) التحفة السنية : 317 ( مخطوط ) .
( 2 ) الوسائل 15 : 15 - 16 ، ب 11 من جهاد العدوّ ، ح 17 .
( 3 ) المنتهى 4 : 223 .
( 4 ) الوسائل 5 : 43 ، ب 23 من أحكام الملابس ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 5 : 44 ، ب 23 من أحكام الملابس ، ح 10 .