والإكراه والتقيّة وغيرها ( « 1 » ) .
وقد بحث الفقهاء عن ذلك وحدوده ( « 2 » ) ، وأنّ المرفوع هو خصوص الإلزام والوجوب ، أو أصل الأمر بالفعل ، أو غير ذلك ( « 3 » ) مفصّلًا في محلّه .
( انظر : إكراه ، اضطرار ، تقيّة )
الرابع - الاختيار بمعنى الولاية على التصرّف :
يثبت الاختيار بهذا المعنى في كلّ مورد جعلت فيه ولاية أو سلطنة أو حقّ من الشارع لشخص على التصرّف .
والاختيار بهذا المعنى يقابله الحجر أو عدم الأهليّة ، أي الممنوعيّة من التصرّف ، وهو شرط في صحّة التصرّفات الاعتباريّة والقانونيّة ، ومن هنا لا تصحّ معاملات الصبي والمفلّس والعبد .
كما أنّ الاختيار بهذا المعنى حيث انّه حكم وضعي تشريعي قابل للتفويض إلى الغير .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( ولاية ) .
الخامس - الاختيار بمعنى الجواز التكليفي :
وهو يثبت في كل مورد حكم الشارع فيه أو العقل بجواز الفعل والترك أو خيّر المكلّف فيه بين فعلين كما تقدم .
السادس - الاختيار بمعنى القدرة الشرعية :
ويقصد به الجواز والسماح الشرعي بالتصرّف ، وعدم المنع الشرعي عن الفعل لا بنفسه ، ولا بما يلازمه الأعم ممّا يكون شرطاً كالإباحة الوضعية المعتبرة في لباس المصلّي أو مانعاً كالضد الخاص الأهم ملاكاً المزاحم للفعل الواجب المشروط بالاستطاعة الشرعية ، والاختيار أو القدرة الشرعية بهذا المعنى شرط في صحّة جملة موارد :
منها : اشتراط صحّة العبادات ، بأن لا يكون الفعل العبادي أو بعض أجزائه محرّماً شرعاً ، وإلّا وقع باطلًا ؛ لعدم إمكان قصد التقرّب به .
ومنها : اشتراط عدم ممنوعيّة المأمور به أو بعض أجزائه ولو بعنوان آخر متّحد معه ؛ لامتناع اجتماع الأمر والنهي ، كما في الصوم التبرعي المفوّت لحق الزوج أو الموجب لمعصية الوالد بناءً على وجوب طاعته .
ومنها : اشتراط عدم وجود مزاحم أقوى وأهمّ شرعاً في بعض التكاليف ، كما يقال في وجوب الحجّ ؛ لأنّ الاستطاعة المأخوذة فيها تشمل الاستطاعة الشرعيّة أيضاً ، وهي ترتفع بالاشتغال بالواجب الأهم وإن لم يكن نفس الحجّ منهيّاً عنه .
ولو كانت الاستطاعة بمعنى القدرة العقليّة فقط كانت محفوظة بناءً على إمكان الترتّب ، فيقع الحجّ واجباً .
نعم ، بناءً على القول بامتناع الترتّب يكون موارد التزاحم بين تكليفين من هذا القبيل دائماً ، أي يسقط أحدهما لا محالة ؛ لعدم القدرة عليهما معاً . وتفصيل ذلك متروك إلى محلّه .
( انظر : تزاحم )
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 35 - 36 . نهاية الأفكار 2 : 212 - 213 . مصباح الأصول 2 : 514 . دروس في علم الأصول 3 : 36 .
( 2 ) انظر : العناوين 2 : 704 ، 712 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 426 ، م 65 . مستمسك العروة 10 : 184 .