المتقدّم ( « 1 » ) .
وقوله عزّ وجل :
« رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ . . . »
( « 2 » ) .
وقد يراد بالطاقة هنا أيضاً العقليّة ، كما قد يراد بها العرفيّة ( « 3 » ) .
وقوله عزّ وجل أيضاً :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
( « 4 » ) ، و
« ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ »
( « 5 » ) ، و
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
( « 6 » ) .
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في واقعة سمرة بن جندب : « لا ضرر ولا ضرار » ( « 7 » ) .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً في حديث الرفع :
« وما اضطرّوا إليه . . . » ( « 8 » ) .
وغير ذلك ممّا استدلّ به الفقهاء على نفي التكاليف الشاقّة والمضرّة والثقيلة الوطأة على الإنسان عن شريعة الإسلام .
ومعنى هذا أنّ للأدلّة المتقدّمة حكومة على إطلاقات سائر أدلّة الأحكام ، حيث تتضيّق دائرة دليليّتها بعد انتفاء الأحكام المستلزمة للمشقّة والعسر والضرر ؛ لتختصّ بما لا يستلزم ذلك .
3 - كما أنّ الاختيار بالمعنى المقابل للإكراه أيضاً شرط في أكثر التكاليف أيضاً ، فيسقط التكليف بالمحرّمات والمكروهات بالإكراه على فعلها ، ويسقط التكليف بالواجبات والمستحبّات بالإكراه على تركها ، وذلك بتهديد المكرِه المكرَه بفعل ما يكرهه به ، أو بما يتعلّق من نفس أو عرض أو مال . وقد دلّت على ذلك جملة من الأدلّة كقوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
( « 9 » ) وحديث الرفع :
هامش
( 1 ) انظر : حقائق التأويل : 202 . التبيان 1 : 425 ، و 2 : 384 ، و 7 : 378 . مجمع البيان 1 : 403 ، و 4 : 111 . تفسير الأصفى : 99 . الحدائق 4 : 276 ، و 13 : 421 . عوائد الأيّام : 173 - 204 . العناوين 1 : 284 . هداية المسترشدين 2 : 741 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 250 .
( 2 ) البقرة : 286 .
( 3 ) انظر : الكشاف 1 : 520 . مجمع البيان 1 : 404 . جوامع الجامع 1 : 260 - 261 . الميزان 2 : 445 ، و 19 : 308 .
( 4 ) الحج : 78 .
( 5 ) المائدة : 6 .
( 6 ) البقرة : 185 .
( 7 ) انظر : الوسائل 25 : 427 ، ب 12 من إحياء الموات .
( 8 ) الوسائل 15 : 370 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 3 ، و 16 : 218 ، ب 25 من الأمر والنهي ، ح 10 .
( 9 ) النحل : 106 .