قال الشيخ الطوسي في تكليف الكفّار بالإيمان : « لو كان الكافر غير قادر على الإيمان لما حسن تكليفه بالإيمان ؛ لأنّ تكليف ما لا يطاق قبيح » ( « 1 » ) .
وقال الميرزا النائيني : « هناك وجه آخر في اعتبار القدرة ، وهو اقتضاء الخطاب ذلك ، حيث انّ البعث والتكليف إنّما يكون لتحريك إرادة المكلّف نحو أحد طرفي المقدور ، بل حقيقة التكليف ليس إلّا ذلك ، فالقدرة على المتعلّق ممّا يقتضيه نفس الخطاب ، بحيث انّه لو فرض عدم حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، وقلنا بمقالة الأشاعرة من نفي التحسين والتقبيح العقليّين ، لقلنا باعتبار القدرة في متعلّق التكليف ؛ لمكان اقتضاء الخطاب والبعث ذلك ، حيث انّ حقيقة الخطاب هو البعث وتحريك الإرادة نحو أحد طرفي المقدور ، وترجيح أحد طرفيه » ( « 2 » ) .
وفي قبال المشهور ذهب الإمام الخميني رضي الله عنه إلى أنّ قبح تكليف العاجز مختصّ بما إذا كان الخطاب موجّهاً إلى خصوصه شخصاً أو عنواناً ، فأمّا مثل الخطابات الموجّهة إلى عموم الأفراد - مثل عنوان ( الناس ) و ( الذين آمنوا ) ونحوهما - فدخول العاجز ونحوه فيهم وشمول التكليف الشرعي له لا قبح فيه ولا استهجان .
نعم ، لا يكون منجّزاً في حقّه بحكم العقل ؛ لعدم القدرة ، فعدم القدرة على الفعل شرط في تنجّز التكليف ( « 3 » ) .
2 - وكذلك الاختيار بالمعنى المقابل للاضطرار الموجب لسلب القدرة العرفيّة ككلّ ما يستلزم العسر والحرج والضرر لنوع المكلّف ممّا لا يطيقه عامّة الناس وإن كان ممكناً عقلًا ، فإنّه شرط في جميع التكاليف أيضاً بحكم الشرع .
وقد دلّت على اشتراطها به آيات وروايات كثيرة :
منها : قوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
( « 4 » ) . فقد يراد بالوسع الاختيار بهذا المعنى ، كما قد يراد به الاختيار بالمعنى
هامش
( 1 ) الاقتصاد : 105 .
( 2 ) فوائد الأصول 1 : 314 .
( 3 ) تهذيب الأصول 1 : 244 .
( 4 ) البقرة : 286 .