العقود والإيقاعات ، فما يصدر من المتعاقدين أو الموقع منها بغير رضا وطيب نفس منه لا يقع صحيحاً ، ولا تترتّب عليه آثاره ( « 1 » ) .
2 - التصرّفات المباشرة في مال الغير حالها حال المعاملات التسبيبيّة الواقعة منه مشروطة في جوازها التكليفي والوضعي برضا صاحب المال بالتصرّف في ماله ، فالتصرّف فيه برفع أو وضع أو نقل أو انتفاع أو إتلاف أو غيرها حرام بدون إذنه ، كما يترتّب عليه الضمان بذلك . وعلى هذا اتّفاق فقهاء المسلمين قاطبة ( « 2 » ) .
3 - اعتبر بعض الفقهاء في صحّة قبض المشتري المبيع وقوعه برضا البائع وطيب نفسه ( « 3 » ) ، لكنّ العلّامة في القواعد قال :
« يصحّ القبض قبل نقد الثمن وبعده ، باختيار البائع وبغير اختياره » ( « 4 » ) .
وقد قصره الفقهاء على ما عدا حقّ البائع في حبس المبيع إلى حين قبض الثمن ، وحقّه في خيار التأخير ( « 5 » ) .
وللتفصيل موضع آخر يأتي .
( انظر : قبض )
الثالث - الاختيار بمعنى القدرة :
وقد تقدّم أنّ الفقهاء يطلقونه تارة على ما يقابل العجز الذاتي ، ويدعونه بالاختيار المقابل للاضطرار . وأخرى على ما يقابل العجز بسبب المانع البشري القاهر ، ويدعونه بالاختيار المقابل للإلجاء . وثالثة على ما يقابل تهديد الغير له بما يتعلّق به ، ويدعونه بالاختيار المقابل للإكراه .
وقد تعرّض الفقهاء لذلك في مواطن عديدة :
1 - فالاختيار بالمعنى المقابل للإلجاء والاضطرار الموجبين لسلب القدرة أصلًا شرط في التكاليف جميعاً عند المشهور ، فلا تكليف على غير القادر إمّا لقبحه عقلًا أو للغويّته أو لعدم شمول الخطابات الشرعية له .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 276 . القواعد 2 : 17 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 307 .
( 2 ) التذكرة 2 : 373 - 374 ( حجرية ) . جامع المقاصد 6 : 216 . مجمع الفائدة 10 : 493 - 494 . التحفة السنية : 248 - 250 ( مخطوط ) .
( 3 ) المهذب 1 : 386 . التذكرة 10 : 105 .
( 4 ) القواعد 2 : 86 .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 395 . مفتاح الكرامة 4 : 707 .