مبادئه ( « 1 » ) ، فإن استعمل في معنى القدرة في الاصطلاح لم يكن المراد بها القدرة الذاتيّة ، بل القدرة الفعلية التي يتمكّن بها من الفعل والترك دون توقّف على شيء آخر . ومن هنا صحّ وصف من له قوّة القيام مع وجود المانع منه - كالإكراه والاضطرار - بأنّه قادر على القيام دون أن يوصف بأنّه مختار .
2 - الإرادة :
وهي المشيئة والقصد والاختيار بمعنى الانتقاء والاصطفاء يتضمن أو يستلزم المشيئة ، وقد تطلق الإرادة بمعنى الاختيار في كلمات الفقهاء فيقال : الفعل الإرادي ، أي الاختياري .
3 - القصد :
وهو الإرادة مع الالتفات وتوجّه النفس ( « 2 » ) ، والاختيار بمعنى الاصطفاء والانتقاء يتضمن أو يستلزم ذلك ، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك .
ثالثاً - ثبوت الاختيار في أفعال العباد
: البحث عن الجبر والاختيار في أفعال العباد الواقع قديماً بين المتكلّمين من مختلف الفرق والطوائف لم يقتصر على علم الكلام وحده ، بل امتدّت تأثيراته إلى علمي الفقه والأصول حتى وقتنا الحاضر ، وما زال هذا البحث وبعض الأبحاث الكلاميّة الأخرى المرتبطة به يبحثها الفقهاء في كتبهم الاصوليّة ، ويفردون لها أبواباً فيها .
والمعروف من مذهب الشيعة الإمامية اتّفاقهم في مسألة الجبر والاختيار على الأمر بين الأمرين ؛ لورود الروايات عن أئمّتهم عليهم السلام به ( « 3 » ) . غير أنّهم اختلفوا في المقصود منه على أقوال متعدّدة ليس هذا محلّ بيانها ، بل يطلب في محلّه في علم الأصول والكلام .
رابعاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: مرّ أنّ لفظ الاختيار له إطلاقات متعدّدة في استعمالات الفقهاء ، ونحن نشير إلى كلّ واحد منها مع مواطن بحثه وحكمه الإجمالي في الفقه :
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 4 : 10 - 11 . نخبة الأزهار : 18 . مصباح الفقاهة 6 : 3 .
( 2 ) انظر : المكاسب والبيع ( النائيني ) 1 : 405 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 1 : 292 .
( 3 ) الكافي 1 : 155 ، ح 13 . التوحيد : 362 ، ب 59 ، ح 8 . الاعتقادات ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 5 : 29 . تصحيح الاعتقاد ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 5 : 46 .