واختلف الفقهاء في المعنى المقصود منه ، فالمشهور على أنّ المراد به هو الرضا وطيب النفس ، وتقابلهما الكراهة وعدم الرضا ( « 1 » ) ، وباقي الفقهاء بين قائل بأنّه ما يقابل الإكراه ( « 2 » ) ، أو أنّه الاختيار الناشئ عن داعٍ اختياري ( « 3 » ) ، أو هو الاختيار الناشئ عن إرادة مستقلّة عن إرادة الغير ( « 4 » ) .
ويؤيّد كون المراد بالاختيار هنا الرضا وطيب النفس الحكم ببطلان ما يقع عن حياء وحجب ونحوهما ( « 5 » ) .
فمقصود الفقهاء من الرضا هنا هو التسليم والانصياع والقبول ، فيقابله الرفض ، لا الكراهة والسخط ( « 6 » ) .
ولذلك عدّوا عقد المضطرّ حائزاً لشرط الاختيار دون عقد المكره ( « 7 » ) ، والحال أنّ المضطرّ كاره كالمكره .
3 - الاختيار بمعنى القصد وإرادة الفعل ، فإنّه قد يرد التعبير بلفظ الاختيار فيما يتعلّق بالقصد ( « 8 » ) .
لكنّ التعبير به كذلك ليس باعتبار أنّ القصد أحد معاني الاختيار وإنّما باعتباره لازماً لبعض معانيه ؛ إذ هو شرطٌ في الاختيار بمعنى الإرادة والقدرة والانتخاب ، فإنّ ما يقع من غير قصد إليه لسهو أو غفلة أو خطأ أو غيرهما لا يكون اختياريّاً بأحد المعاني المذكورة ، وهو أمر واضح صرّح به غير واحدٍ من فقهائنا ( « 9 » ) .
4 - الاختيار بمعنى القدرة والسلطنة ، وهي التمكّن تكويناً من الفعل والترك ، ويقابله الاضطرار بالمعنى الأعمّ الذي معناه العجز وعدم القدرة .
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 307 . بلغة الفقيه 2 : 231 ، 232 . الفوائد العلية 2 : 387 . مصباح الفقاهة 3 : 281 ، 289 .
( 2 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 39 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 2 : 39 - 40 . نهج الفقاهة : 317 ، 319 . القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 4 : 206 . البيع ( الخميني ) 2 : 55 - 56 .
( 3 ) منية الطالب 1 : 380 .
( 4 ) انظر : البيع ( مصطفى الخميني ) 1 : 323 .
( 5 ) العناوين 2 : 512 .
( 6 ) انظر : البيع ( الخميني ) 2 : 67 ، 82 .
( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 311 - 312 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 120 . مصباح الفقاهة 3 : 290 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 4 : 205 .
( 8 ) انظر : البيع ( الخميني ) 2 : 82 .
( 9 ) هداية المسترشدين 1 : 681 ، 765 . تعليقة على المعالم 3 : 721 . محاضرات في أصول الفقه 2 : 43 .