بمساحة يشترك معه غيره فيها ، لكن بشرط أن لا ينظر أيٌّ منهم في القضيّة مستقلّاً عن غيره من القضاة المعنيّين بها ، فالنظر في القضية يكون إليهم على نحو الاشتراك ( « 1 » ) ، فإن اختلفوا لم ينفرد واحد منهم بها .
الثالثة : أن يكون كلّ واحد من القضاة معنيّاً بالقضيّة كذلك ، لكن مع جواز أن ينظر فيها مستقلّاً عن غيره ودعي لذلك ، ثمّ وقع اختلاف بينهم فيمن ينظر فيها ، فقد ذكر بعض الفقهاء أنّ النظر فيها يكون لمن سبق إلى إجابة الدعوة من أحد المتخاصمين ، فإن كانوا أجابوا معاً اقرع بينهم ( « 2 » ) .
الرابعة : الصورة المتقدّمة نفسها ، لكن لم يُدعَ أحد من القضاة للنظر في القضيّة ، بل حضر المتخاصمان عندهم ففي هذه الصورة ذكر بعض الفقهاء ( « 3 » ) أنّه يقدّم القاضي الذي يختاره المدّعي ؛ لأنّ له الاستعداء على خصمه عند من يشاء ، فهو صاحب المنازعة ، فإذا استعدى لزم القاضي إحضار خصمه ، أو الحكم عليه غائباً مع عدم إمكانه .
لكن ناقش الأردبيلي في تقديم مختار المدّعي مع كون غيره أفضل أو أعدل أو أورع ، ولم يستبعد تعيّن الرجوع إلى الإمام عليه السلام مع الإمكان ، وإلّا اقرع بينهم ( « 4 » ) .
كما ناقش غيره بعدم ثبوت حقٍّ للمدّعي قبل ثبوت صدق دعواه ، فيرجع إلى الأعلم ، فإن لم يكن أو لم يحرز اقرع بينهم ( « 5 » ) .
الخامسة : الصورة المتقدّمة نفسها مع التداعي ، فمقتضى القاعدة إجراء القرعة بينهم ( « 6 » ) . وقيل : يتعيّن بمن سبق إلى الحكم ، فإن اشتبه السابق اقرع لاستخراجه ، فإن اقترنت أحكامهم تساقطت ( « 7 » ) . وخصّ بعضهم القول الأخير بفرض غيبة كلّ متخاصم عن الآخر ليصحّ
هامش
( 1 ) القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 71 .
( 2 ) المسالك 13 : 355 - 356 . مجمع الفائدة 12 : 30 - 31 . جواهر الكلام 40 : 61 . انظر : القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 71 .
( 3 ) المسالك 13 : 356 . جواهر الكلام 40 : 61 .
( 4 ) مجمع الفائدة 12 : 31 .
( 5 ) العروة الوثقى 6 : 432 ، م 10 .
( 6 ) العروة الوثقى 6 : 432 ، م 10 . القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 117 .
( 7 ) مستند الشيعة 17 : 52 .