في الصلاة على الميّت الصفّ الأخير ، والعلّة في ذلك أنّ النساء كنّ يختلطن بالرجال في الصلاة على الجنازة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أفضل المواضع في الصلاة على الميّت الصفّ الأخير » ، فتأخّرن إلى الصفّ الأخير فبقي فضله على ما ذكره عليه السلام » ( « 1 » ) .
وقال الشيخ الطوسي : « وإذا كانوا جماعة فليتقدّم الإمام ويقف الباقون خلفه صفوفاً أو صفّاً واحداً ، وإن كان فيهم نساء فليقفن آخر الصفوف ، فلا يختلطن بالرجال » ( « 2 » ) .
وقد وقع بين الفقهاء بحث حول توجيه ذلك .
وفي ارتياد الطرق والمسالك قال الشيخ المفيد : « ولتجتنب المرأة الحرّة المسلمة سلوك الطرق على اختلاط بالرجال ، ولا تسلكها معهم إلّا على اضطرار إلى ذلك دون الاختيار ، وإذا اضطرّت إلى ذلك فلتبعد من سلوكها عن الرجال ، ولا تقاربهم ، وتحتفز بجهدها » ( « 3 » ) .
بل ظاهر فتوى بعض الفقهاء شمول الحكم لكلّ محالّ الاجتماع بنحو قرن حكم كراهة حضورهنّ الجمعة والجماعات بكراهة اختلاطهنّ بالرجال ممّا يوحي بأنّ مناط الحكم فيهما واحد .
قال السيّد اليزدي : « يكره اختلاط النساء بالرجال ، ويكره لهنّ حضور الجمعة والجماعات إلّا للعجائز » ( « 4 » ) .
والدليل على كراهة مطلق الاختلاط ما ورد في خبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أهل العراق ! نُبّئت أنّ نساءكم يدافعن الرجال في الطريق ، أما تستحون ؟ ! » ( « 5 » ) .
وبطريق آخر زاد : « لعن اللَّه من لا يغار » ( « 6 » ) .
وفي رواية أخرى عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « أما تستحيون ولا تغارون على نسائكم يخرجن إلى
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 169 ، ذيل الحديث 493 ، وح 494 وذيله .
( 2 ) النهاية : 144 .
( 3 ) أحكام النساء ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 9 : 56 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 499 ، م 49 .
( 5 ) الوسائل 20 : 235 ، ب 132 من مقدمات النكاح ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 20 : 235 ، ب 132 من مقدمات النكاح ، ذيل الحديث 1 .