بما ورد في الروايات .
وعلى أيّة حال ، فإنّ الاختلاط على ما يستفاد من كلمات الفقهاء والروايات مكروه بشكل عامّ ، فيكره في مواطن التجمّعات العامّة ، كالأسواق وصالات العرض والاحتفال والتظاهرات السياسيّة والاعتراضات المهنيّة وغير ذلك .
لكن لا بدّ من تفسير الاختلاط المذكور بالتداكّ والتدافع بين الجنسين ، الملازم لالتصاق أجسامهما ولو من وراء الثياب ؛ لأنّه الظاهر من التعبير بالمدافعة والمزاحمة الواردين في الروايات ، فلو خلت التجمّعات المذكورة من هذه الحالة لسعة الطرق عمّا كانت عليه سابقاً ، وتعدّد مسالك الدخول إلى الصالات ومسارات الحركة ، والتجمّع في التظاهرات والاعتراضات لم يكره الحضور المذكور ، بل ربّما استحبّ إن فرض وجود غرض راجح أو واجب في ذلك كما في مثل الاجتماع في مناسك الحجّ من سعي وطواف ووقوف بعرفة ورمي جمرات وغير ذلك .
وقد يراد بالاختلاط معنى آخر هو المعاشرة والخلطة للرجال كما يحصل في المدارس والدوائر الحكوميّة وغيرها ، وقد أفتى بعض الفقهاء بحرمة ذلك للنساء .
ففي استفتاء موجّه إلى السيد الخوئي عن جواز العمل للمرأة - طبيبة أو ممرّضة - مع استلزام ذلك للاختلاط بالرجال في أيّام الدراسة أو العمل قال : « لا يجوز إلّا مع الضرورة المبيحة للمحرّمات » ( « 1 » ) .
وفي آخر عن اختلاط الصبيان والبنات في المدارس الحكوميّة التي يتعلّم فيها العلوم الدينيّة أجاب : « لا يجوز اختلاط الجنسين مع كونهم في سنّ المراهقة » ( « 2 » ) .
وفي استفتاء قدّم للإمام الخميني حول عمل المرأة في المؤسسات قال : لا بأس بالعمل للمرأة مع رعايتها للتكاليف الشرعيّة الثابتة في حقّها ، ومنها تجنّب الاختلاط الكثير بالأجنبي ( « 3 » ) .
لكنّ الإفتاء بالحرمة لم يظهر وجهه إلّا ما يستفاد من بعض الروايات والأحكام
هامش
( 1 ) منية السائل : 219 .
( 2 ) صراط النجاة 1 : 331 .
( 3 ) استفتاءات 3 : 358 ( فارسيّة ) .