إلّا أنّ كلامه لا ينافي القول بالكراهة أيضاً ؛ لأنّ النهي أعمّ منها ومن الحرمة وهو مقتضى الجمع بين ما هو صريح في الإباحة وظاهر في الحرمة . بل من الروايات الواردة في خضاب الجنب ما هو صريح في الكراهة ، فعن علي بن موسى عليه السلام قال : « يكره أن يختضب الرجل وهو جنب » ( « 1 » ) .
وعن جعفر بن محمّد بن يونس ، أنّ أباه كتب إلى أبي الحسن الأوّل عليه السلام يسأله عن الجنب يختضب أو يجنب وهو مختضب ؟
فكتب : « لا احبّ له ذلك » ( « 2 » ) .
وبهذا المعنى صرّح بعض الفقهاء .
قال المحقّق النجفي : « فما في المهذّب من النهي عنه يراد منه الكراهة قطعاً ، كما يرشد إليه تعبيره عن سائر المكروهات بذلك ، ومن هنا لم ينقل عنه القول بالحرمة » ( « 3 » ) .
نعم ، ظاهر تعليل الشيخ المفيد حرمة اختضاب الحائض والنفساء والجنب وإن عبّر عنه بالكراهة حيث قال : « ويكره للحائض والنفساء أن يخضبن أيديهنّ وأرجلهنّ بالحنّاء وشبهه ممّا لا يزيله الماء ؛ لأنّ ذلك يمنع من وصول الماء إلى ظاهر جوارحهنّ التي عليها الخضاب ، وكذلك مكروه للجنب الخضاب بعد الجنابة وقبل الغسل منها ، فإن أجنب بعد الخضاب لم يُحرج بذلك ، وكذلك لا حرج على المرأة أن تختضب قبل الحيض ، ثمّ يأتيها الدم وعليها الخضاب ، وليس الحكم في ذلك كالحكم في استينافه مع الحيض والجنابة على ما بيّناه » ( « 4 » ) .
وليس مراده المنع التكليفي بل الوضعي ؛ لتعليله بعدم وصول ماء الغسل إلى الجلد . إلّا أنّ التعبير عنه بالكراهة غير مصطلح . وهو ما اعترف به غير واحد من الفقهاء ( « 5 » ) .
كما يعلم منه أنّ مراده من الاختضاب نتيجته لا فعله ، مع أنّ مراد الفقهاء عكس ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 223 ، ب 23 من الجنابة ، ح 10 .
( 2 ) الوسائل 2 : 222 ، ب 23 من الجنابة ، ح 8 .
( 3 ) جواهر الكلام 3 : 76 .
( 4 ) المقنعة : 58 .
( 5 ) الذكرى 1 : 275 . المدارك 1 : 289 . الحدائق 3 : 149 . مفتاح الكرامة 3 : 90 .