تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
« لا يجوز لها أن تخضب حاجبها ؛ لأنّه زينة » ( « 1 » ) . ومثلها عبارة ابن البرّاج ( « 2 » ) . وقال ابن سعيد : « وعلى الحرّة لوفاة زوجها الحداد ، وهو ترك الحلية والكحل الأسود والخضاب . . . » ( « 3 » ) . وقال العلّامة الحلّي : « ولا تختضب بالحنّاء في يديها ورجليها ، ولا بالسواد في حاجبيها ، ولا تخضِّب رأسها » ( « 4 » ) . وقال الشهيد الثاني : « ويجب الحداد على الزوجة المتوفّى عنها زوجها . . . وهو ترك الزينة من الثياب . . . والحنّاء ، وخضب الحاجبين بالسواد » ( « 5 » ) . وقال السيد اليزدي : « يجب عليها في وفاة زوجها الحداد ما دامت في العدّة ، وهو . . . ترك الزينة في البدن واللباس بمثل التكحّل والتطيّب والخضاب » ( « 6 » ) . ونحوها عبارة الإمام الخميني ( « 7 » ) والسيد الگلبايگاني ( « 8 » ) . والحكم المتقدّم دلّت عليه الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ، فعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إن مات عنها - يعني وهو غائب - فقامت البيّنة على موته ، فعدّتها من يوم يأتيها الخبر أربعة أشهر وعشراً ؛ لأنّ عليها أن تحدّ عليه في الموت أربعة أشهر وعشراً ، فتمسك عن الكحل والطيب والأصباغ » ( « 9 » ) . وعن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألته فقالت : إنّ فلانة توفّي عنها زوجها ، فتخرج في حقٍّ ينوبها ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : افٍ لكنّ ، قد كنتُنّ قبل أن ابعث فيكنَّ وأنّ المرأة منكنّ إذا توفّي عنها زوجها أخذت بعرة فرمت بها خلف ظهرها ثمّ قالت : لا أمتشط ، ولا أكتحل ، ولا أختضب حولًا كاملًا ، وإنّما أمرتكنّ بأربعة أشهر وعشرة أيّام ثمّ لا تصبرن » ( « 10 » ) . إلّا أنّ هذه الروايات معارضة بروايات غيرها تدلّ على جواز الخضاب وغيره لها إذا لم يعدُّ زينة لزوج . فعن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سأله عن المرأة يموت عنها زوجها ، هل يحلّ لها أن تخرج من منزلها في عدّتها ؟ قال : « نعم ، وتختضب ، وتكتحل ، وتمتشط ، وتصبغ ، وتلبس المصبّغ ، وتصنع ما شاءت بغير زينة لزوج » ( « 11 » ) . لكن فقهاءنا لم يعتدّوا بهذه الرواية ورموها بالشذوذ أو حملوها على حال الضرورة ( « 12 » ) . وكيف كان فالأحكام الأربعة المذكورة لا تعلُّق لها بالاختضاب بعنوانه ، بل هي متعلّقة بعنوان الزينة التي يمثّل الاختضاب أحد مصاديقها .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 263 . ( 2 ) المهذب 2 : 330 . ( 3 ) الجامع للشرائع : 472 . ( 4 ) القواعد 3 : 143 . ( 5 ) الروضة 6 : 63 . ( 6 ) العروة الوثقى 6 : 98 ، م 2 . ( 7 ) تحرير الوسيلة 2 : 302 ، م 4 . ( 8 ) هداية العباد 2 : 403 ، م 1426 . ( 9 ) الوسائل 22 : 233 ، ب 29 من العدد ، ح 1 . ( 10 ) الوسائل 22 : 244 - 245 ، ب 33 من العدد ، ح 7 . ( 11 ) الوسائل 22 : 234 ، ب 29 من العدد ، ح 7 . ( 12 ) الحدائق 25 : 477 . جواهر الكلام 32 : 278 .