سألت العبد الصالح عليه السلام عن الجنب والحائض أيختضبان ؟ قال : « لا بأس » ] ، وإن تمّت الأخبار الناهية من حيث السند ، أو قلنا بالتسامح في أدلّة السنن حملناها على الكراهة جمعاً بين الطائفتين . وإن لم يتمّ سندها - كما هو الواقع ؛ لضعفها في جملة منها - ولم نقل بالتسامح في أدلّة السنن التزمنا بالجواز من دون كراهة » ( « 1 » ) .
ولكن قد ورد في بعض الروايات ما يدلّ على انتفاء كراهة الخضاب للنفساء ، فمن ذلك ما روي عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال : « لا تختضب وأنت جنب ، ولا تجنب وأنت مختضب ، ولا الطامث ؛ فإنّ الشيطان يحضرها عند ذلك ، ولا بأس به للنفساء » ( « 2 » ) .
وفي رواية أخرى عنه قال : « تختضب النفساء » ( « 3 » ) .
3 - وأمّا إجناب المختضب نفسه بإنزال المني أو بالجماع فقد صرّح كثير من الفقهاء بكراهته ، وقيّدوه بما إذا لم يأخذ اللون مأخذه .
قال ابن سعيد : « ويكره للرجل والمرأة أن يجنبا مختضبين حتّى يأخذ الحنّاء مأخذه » ( « 4 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « يكره [ للإنسان ] أن يجنب وهو مختضب إلّا إذا أخذ الحنّاء مبلغه » ( « 5 » ) .
وقال المحقّق الكركي : « وكذا يكره للمختضب أن يجنب ما لم يأخذ الخضاب مأخذه ، فإن أخذ مأخذه فلا بأس ، وقد وقع التصريح بالحكمين في بعض الأخبار » ( « 6 » ) .
وقال السيد جواد العاملي : « وصرّح جماعة بأنّه يكره للمختضب أن يجنب ، وقيّده بعض بما إذا لم يأخذ الحنّاء مأخذه » ( « 7 » ) .
وقال السيد اليزدي : « وكذا يكره للمختضب قبل أن يأخذ اللون إجناب نفسه . . . » ( « 8 » ) .
وما ذكره المشهور هو مضمون بعض الروايات التي تقدّم بعضها ، وعن أبي سعيد قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : أيختضب الرجل وهو جنب ؟ قال : « لا » ، قلت :
فيجنب وهو مختضب ؟ قال : « لا » ، ثمّ مكث قليلًا ثمّ قال : « يا أبا سعيد ، ألا أدلّك على شيء تفعله ؟ » قلت : بلى ، قال : « إذا اختضبت بالحنّاء ، وأخذ الحنّاء مأخذه وبلغ ، فحينئذٍ فجامع » ( « 9 » ) . ومثلها غيرها ( « 10 » ) .
وقد عبّر بعض قدامي الفقهاء بما لا يدلّ على الكراهة . فمن ذلك قول الشيخ الصدوق في عبارته المتقدّمة : « ولا بأس أن يختضب الجنب ، ويجنب وهو مختضب » ( « 11 » ) .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 588 .
( 2 ) الوسائل 2 : 223 ، ب 22 من الجنابة ، ح 11 .
( 3 ) الوسائل 2 : 223 ، ب 22 من الجنابة ، ح 13 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 29 ، وانظر : 454 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 105 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 269 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 3 : 90 .
( 8 ) العروة الوثقى 1 : 520 .
( 9 ) الوسائل 2 : 221 ، ب 22 من الجنابة ، ح 4 .
( 10 ) انظر : الوسائل 2 : 221 ، ب 22 من الجنابة ، و 224 ، ب 23 ، ح 3 .
( 11 ) المقنع : 45 . الفقيه 1 : 87 .