حيث قال : « يعتبر في وجوب ردّ عوضها شروط ثلاثة : الأوّل : أن يكون التالف ممّا يتموّل عرفاً وشرعاً ، فمثل الخنفساء والخمر وإن وجب ردّهما حين بقائهما لجهة حقّ الاختصاص الثابت لمن أخذ منه ، إلّا أنّه بعد تلفهما لا يتعلّق بهما ضمان . . . » ( « 1 » ) .
لكن من يتمسّك بحديث « على اليد » ( « 2 » ) أو غيره ممّا يدلّ على ثبوت ضمان المثل قبل ضمان القيمة حتّى في القيمي لا يرى سقوط الضمان فيما لا ماليّة له رأساً ، بل بعد تعذّر المثل فالتموّل شرط في ضمان القيمة لا ضمان المثل ، وهذا هو الذي دعا السيد الخوئي لأن يشكل على الميرزا النائيني بأنّ انتفاء الضمان إنّما يصحّ - بناءً على التمسّك بحديث على اليد - مع عدم المثل فينتقل إلى ضمان القيمة ، والمفروض عدمها ، فلا ضمان ، وأمّا مع وجوده فتشمله أدلّة الضمان .
قال في حديث « على اليد » : « إنّ الظاهر منه هو ثبوت العين بدءاً في عهدة الآخذ ، وإذا تعذّر أداؤها بعينها انتقل الضمان إلى المثل ، وإذا تعذّر المثل أيضاً انتقل إلى القيمة من غير فرق في ذلك بين المثلي والقيمي . . . وقد ظهر لك ممّا ذكرناه . . . فساد ما ذكره شيخنا الأستاذ من أنّ وجوب ردّ العوض مشروط بكون التالف ( ممّا يتموّل . . . ) . ووجه الفساد هو أنّ وضع اليد على متعلّق حقّ الغير بدون سبب شرعي يوجب ضمانه ، وإذا تلف انتقل ضمانه إلى المثل . نعم ، إذا تعذّر المثل أيضاً بقي التالف في عهدة الضامن ؛ إذ المفروض أنّه ليس بمال لكي ينتقل ضمانه - مع تعذّر مثله - إلى قيمته » ( « 3 » ) .
ثمّ ردّ بأنّ الذي يسهّل الخطب أنّ حديث على اليد ضعيف السند وغير منجبر بشيء ، فلا يمكن الاستناد إليه في شيء من الأحكام الفرعيّة ( « 4 » ) .
وقال السيد الخوئي أيضاً : « يضمن المسلم للذمّي الخمر والخنزير بقيمتهما عندهم مع الاستتار ، وكذا يضمن للمسلم حقّ اختصاصه فيما إذا استولى عليهما
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 283 .
( 2 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 146 - 147 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 3 : 147 .