عصيراً فصار خمراً عند المرتهن فلا شكّ في زوال ملكيّة الراهن ؛ لأنّ الشارع أسقط ماليّة الخمر وملكيّته ، ولكن حقّ الاختصاص باقٍ ، فله تخليله ومنع غيره عنه ، فإن كان لهذا الحقّ اعتبار عند العقلاء بحيث يمكن أن يكون وثيقة لدين المرتهن ، فلا يبطل الرهن ويبقى وثيقة عنده ، وأمّا إذا لم يكن قابلًا للاستيثاق به فبقاؤه هنا لا معنى له ، ويكون لغواً » ( « 1 » ) .
والتفصيل في محلّه . ( انظر : حقّ )
السادس - صحّة المزارعة فيما ثبت فيه حقّ الاختصاص :
صرّح بعض الفقهاء بكفاية ثبوت حقّ الاختصاص في الأرض لتصحيح المزارعة عليها .
قال السيد اليزدي : « لا يشترط في المزارعة كون الأرض ملكاً للمزارع ، بل يكفي كونه مسلّطاً عليها بوجه من الوجوه كأن يكون مالكاً لمنفعتها بالإجارة والوصيّة أو الوقف عليه ، أو مسلّطاً عليها بالتولية كمتولّي الوقف العامّ أو الخاصّ ، والوصي أو كان له حقّ اختصاص بها بمثل التحجير والسبق ونحو ذلك » ( « 2 » ) .
لكن جملة من فقهائنا ناقش في ذلك باعتبار أنّ المزارعة عقد على تمليك العامل بعض منافع العين مقابل عمله ، والحال أنّ من له حقّ الاختصاص في الأرض لا يملكها ولا يملك منافعها ، فلا تصحّ المزارعة عليها لذلك .
قال المحقّق الاصفهاني : « الظاهر عدم كفاية مثل حقّ التحجير والسبق في صحّة المزارعة . نعم ، لو كانت الأرض زراعيّة ، وله حقّ اختصاص بها من جهة تقبّلها من السلطان - مثلًا - لا إشكال في جواز مزارعتها » ( « 3 » ) .
وقال السيد البروجردي : « لا يكفي التحجير في صحّتها ؛ إذ التحجير يفيد أولويّته بإحيائها وعدم جواز مزاحمته فيه لا اختصاصه بمنافعها حتّى لا يجوز لغيره التصرّف فيها إلّا بإذنه » ( « 4 » ) .
وقال الإمام الخميني : « لا يكفي ظاهراً حقّ التحجير في صحّتها وكذا السبق
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية 6 : 26 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 295 ، م 1 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 296 ، م 1 ، التعليقة رقم 1 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 296 ، م 1 ، التعليقة رقم 1 .