كلب الصيد فلا إشكال فيه ؛ لأنّه مملوك ، وكذا يصحّ وقف الأرض التي حجّرها إذا قلنا بعدم كفاية التحجير في التملّك » ( « 1 » ) .
وتفصيل ذلك في محلّه .
( انظر : حقّ ، تمليك )
الخامس - رهن ما فيه حقّ الاختصاص :
المعروف بين الفقهاء ، بل المجمع عليه عدم جواز جعل ما لا يملك وثيقة في الرهن ؛ ولذلك منع الفقهاء من رهن الأراضي الخراجيّة والخمر ونحوهما ، بل أبطلوا رهن العصير إذا تحوّل في يد الراهن خمراً .
قال المحقّق النجفي : « يعتبر في الرهن أصل الملكيّة كما عرفت ، وحينئذٍ فلو رهن المسلم خمراً أو خنزيراً أو نحوهما ممّا لا يملكه المسلم لم يصحّ بلا خلاف أجده فيه ولو كان عند ذمّي ؛ لعدم ملكيّة الراهن لها ، وعدم سلطنته على بيعها ووفاء دينه منها . . . ولو رهن أرض الخراج - كالمفتوحة عنوة ، والتي صولح أهلها على أن تكون ملكاً للمسلمين وضرب عليهم الخراج - لم يصحّ عند المصنف وجماعة ؛ لأنّها لم تتعيّن لواحد من المسلمين . نعم ، يصحّ رهن ما بها من أبنية وآلات وشجر ؛ لكونها مملوكة لصاحبها بخلافها هي ، كما أنّه يصحّ رهنها مع الآثار بناءً على أنّها تملك تبعاً لآثار التصرّف ، بل لا يبعد حينئذٍ صحّة رهنها نفسها دون الآثار ؛ لكونها مملوكة ما دامت الآثار كما عساه يظهر من الدروس » ( « 2 » ) .
وقال أيضاً : « ولو رهن عصيراً جاز بلا خلاف ، بل عن المبسوط الإجماع عليه ؛ لأنّه عين مملوكة يجوز بيعها إجماعاً بقسميه . . . فإن صار خمراً في يد المرتهن بطل الرهن عندنا ؛ للخروج عن الملكيّة التي هي شرط صحّته » ( « 3 » ) .
وإذ كان مورد حقّ الاختصاص منحصراً فيما لا يملك فلا يصحّ أن يكون متعلّقاً للرهن وإن ثبت فيه حقّ الاختصاص . نعم ، يصحّ رهن الحقّ نفسه إن فرض له اعتبار عند العقلاء بحيث يصحّ عليه الرهن ، كما صرّح به بعض الفقهاء .
قال السيد البجنوردي : « لو رهن
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 6 : 310 - 311 ، م 4 .
( 2 ) جواهر الكلام 25 : 127 - 128 .
( 3 ) جواهر الكلام 25 : 248 - 249 .