وقال المحقّق الكركي في الأرض الخراجيّة : « قال الشيخ قدس سره في النهاية والمبسوط وكافّة الأصحاب : لا يجوز بيع هذه ولا هبتها ، ولا وقفها كما حكيناه سابقاً عنهم ؛ لأنّها أرض المسلمين قاطبة ، فلا يختصّ بها أحد على وجه التملّك لرقبة الأرض ، إنّما يجوز له التصرّف فيها ، ويؤدّي حقّ القبالة إلى الإمام ، ويخرج الزكاة مع اجتماع الشرائط ، وإذا تصرّف فيها أحد بالبناء والغرس صحّ له بيعها على معنى أنّه يبيع ما له فيها من الآثار وحقّ الاختصاص بالتصرّف لا الرقبة ؛ لأنّها ملك المسلمين قاطبة » ( « 1 » ) .
وقال السيد محمّد بحر العلوم في الأرض الخراجية أيضاً : « الإنصاف أنّه لا يستفاد من الأدلّة - سيّما بعد ملاحظة الأخبار الناهية ، ومقتضى الأصول الأوّليّة - أزيد من ثبوت حقّ الاختصاص والأولويّة في التصرّف في الأرض لمن له الآثار فيها ، فإذا بيعت الآثار المملوكة لبايعها لَحِقَ المشتري ما كان للبائع في نفس الأرض من حقّ الاختصاص والأحقّيّة بالتصرّف » ( « 2 » ) .
بل ظاهر جملة من الفقهاء صحّة بيع نفس الأرض المحياة أصالةً ، ويكون بيعها بمعنى انتقال حقّ الاختصاص المتعلّق بها إلى المشتري .
قال السيد الخوئي في الأراضي الموات :
« المشهور ، بل المجمع عليه أنّ الأراضي الموات بالأصل تكون ملكاً لمن أحياها ، ولكنّ الظاهر خلافه ، وتوضيح ذلك ، أنّ الأخبار الواردة على ثلاث طوائف :
الأولى : ما دلّ على أنّها لمن أحياها وأنّها له . والثانية : ما دلّ على أنّ المحيي أحقّ بها من غيره . والثالث : ما جمع الأمرين :
الإلهيّة والأحقيّة . ولا شبهة أنّ ما اشتمل على اللام في كونه ظاهراً في إفادة الملكيّة ولكن لا بدّ من رفع اليد عن ظهوره وإرادة مجرّد الاختصاص من ذلك ، وذلك من جهة أنّه ذكر في جملة من الأخبار التي تقدّم بعضها في الجهة الرابعة أنّ غير الشيعة لا بدّ وأن يعطي الخراج وإلّا يكون كسبهم في تلك الأراضي حراماً . ومن الواضح أنّه لا معنى لحرمة الكسب في ملك نفسه ووجوب إخراج الخراج منه ، فيعلم من
هامش
( 1 ) رسائل المحقّق الكركي 1 : 248 .
( 2 ) بلغة الفقيه 1 : 243 - 244 .