الصلح على حقّ الاختصاص الثابت في النجاسات والمتنجّسات بين كون المنع عن البيع ؛ لانتفاء الماليّة عرفاً أو لأجل التعبّد ، فصحّح الصلح عليها في الأوّل دون الثاني ، قال : « وعلى كلّ تقدير ، فلا بأس في جواز إعطاء شيء مجّاناً لمن له حقّ اختصاص بها ؛ ليرفع اليد عنها ، فيحوزها غيره . وأمّا صحّة الصلح على حقّ الاختصاص بها فالحقّ هو التفصيل بين كون المنع عن البيع ؛ لمكان انتفاء الماليّة ، وبين كونه لأجل التعبّد بالقول بصحّة الصلح في الأوّل دون الثاني ؛ وذلك لكون مناط الفساد في بيعها في الأوّل هو انتفاء الماليّة بالنهي عن الانتفاع بها ، ويكفي في صحّة الصلح كونها متعلّقاً لحقّ الغير واختصاصها به ، ولو لم يكن مالًا عرفاً ، وهذا بخلاف الثاني حيث يستفاد من النهي التعبّدي مبغوضيّة المبادلة على هذا المال والصلح تغيير في المبادلة ؛ إذ به يحصل ما كان يحصل بالبيع » ( « 1 » ) .
وجوّز كثير من الفقهاء بيع الحقّ المذكور إذا كان مورده غير ما أهدر الشارع ماليّته ، كالاختصاص الحاصل في الأراضي بإحياء أو غيره ، فقد اتّفق الفقهاء على جواز بيعه تبعاً لبيع ما عليها من البناء والآثار .
قال العلّامة الحلّي في الأرض الموات المحياة : « وأمّا الموات وقت الفتح فهي للإمام خاصّة ، ولا يجوز لأحد إحياؤه إلّا بإذنه مع ظهوره [ عليه السلام ] . ولو تصرّف كان عليه طسقها له ، ولو كان غائباً ملكها المحيي من غير إذن ، ومع ظهوره يجوز له نقلها من يد من أحياها إذا لم يقبلها بما يقبلها غيره ، ولا يجوز بيع هذه الأرض على ما تقدّم ، بل البيع يتناول التصرّف من البناء والغرس ، وحقّ الاختصاص بالتصرّف لا الرقبة » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع 1 : 20 . وقال الإمام الخميني ( تحرير الوسيلة 1 : 454 ، م 2 ) : « لو بذل له مالًا ليرفع يده عنها ويعرض فيحوزها الباذل سلم من الإشكال ، نظير بذل المال لمن سبق إلى مكان من الأمكنة المشتركة كالمسجد والمدرسة ليرفع يده عنه فيسكن الباذل » .
وقال السيد الخوئي ( المنهاج 2 : 3 ، م 2 ) : « وتجوز المعاوضة على الحقّ المذكور فيبذل له مال في مقابله ، ويحلّ ذلك المال له بمعنى أنّه يبذل لمن في يده العين النجسة كالميتة مثلًا ليرفع يده عنها ، ويوكل أمرها إلى الباذل » .
( 2 ) التحرير 2 : 172 .