والخمر المحترمة ؛ لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها من يد إلى يد بالإرث وغيره » ( « 1 » ) .
وقال أيضاً : « التحجير لا يفيد ملكاً ، بل أولويّة واختصاصاً ، فإن نقله إلى غيره كان الثاني بمنزلته ، ولو مات فوارثه أحقّ به » ( « 2 » ) .
وقد حاول بعض الفقهاء توجيه ذلك بأنّ الحقّ في الأوّل متقوّم بالشخص فلا ينتقل إلى غيره ، بخلاف الثاني فينتقل ؛ لتقوّمه بالجهة والجهة باقية وإن تبدّل طرفها .
قال الشيخ الأنصاري في بيان شرط إرث الحقوق : « الثاني : كونه [ / الحقّ ] حقّاً قابلًا للانتقال ؛ ليصدق أنّه ممّا تركه الميّت بأن لا يكون وجود الشخص وحياته مقوّماً له ، وإلّا فمثل حقّ الجلوس في السوق والمسجد . . . غير قابل للانتقال ، فلا يورث » ( « 3 » ) .
لكنّ تمييز ما يكون متقوّماً بوجود الشخص وحياته عن غيره مشكلٌ ؛ ولذلك جعل الميرزا النائيني المناط في ذلك إجماع الفقهاء ( « 4 » ) .
وربّما جعل المناط في ذلك استجلاب شيء من المال أو غيره وعدمه ، فما استجلب به المال يورث ، وما ليس فلا يورث ، والتحجير والسبق إلى المباحات ممّا يستجلب به المال فيورث ، وحقّ السبق في المشتركات العامّة لا يستجلب ، فلا يورث .
لكنّه قد يناقش بأنّ إثبات ذلك متوقّف على الإجماع .
قال الميرزا النائيني : « وقد يقال : إنّ الحقّ لو كان ممّا يستجلب به المال كحقّ الخيار والشفعة والتحجير والسبق إلى المباحات الأصليّة ، أو يستجلب به أمر آخر كالقصاص وحدّ القذف فهو ممّا تركه الميّت وينتقل إلى وارثه ، وأمّا لو لم يكن كذلك كحقّ السبق في المشتركات العامّة من المدارس والمساجد والخانات فليس ممّا تركه الميّت حتّى ينتقل إلى وارثه ، وهذا منشأ التفصيل بين جعل الخيار لأحد المتعاقدين فيرثه وجعله للأجنبي فلا
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 479 ( حجرية ) .
( 2 ) التحرير 4 : 486 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 110 .
( 4 ) منية الطالب 3 : 286 .