وقد جعل بعض الفقهاء دلالة اليد على الملكيّة أصرح حتّى من الشياع المفيد للعلم ، وقدّمها عليه ؛ لاحتمال إفادته الاختصاص المطلق .
قال المحقّق الحلّي : « لو كان لواحدٍ يد ، ولآخر سماع مستفيض فالوجه ترجيح اليد ؛ لأنّ السماع قد يحتمل إضافة الاختصاص المطلق المحتمل للملك وغيره ، ولا تُزال اليد بالمحتمل » ( « 1 » ) .
ومثلها عبارة العلّامة ( « 2 » ) .
لكنّ من جاء بعدهما من الفقهاء لم يقبل ذلك ، بل وجّه كلامه بما إذا كان المفاد بالسماع تعلّق الشيء به ، كما إذا كان محصّله أنّ هذه الدار لفلانٍ دون الشهادة بالملكيّة أو الاختصاص ، وأمّا إذا كان المفاد به تعلّقه على وجه الملكيّة ، فالسماع مقدّم ( « 3 » ) .
وتفصيله في محلّه .
7 - أحكام حقّ الاختصاص :
ذكر الفقهاء جملة من الأحكام المتعلّقة بحقّ الاختصاص نوردها فيما يلي :
الأوّل - حرمة المزاحمة والتصرّف من قبل الغير :
من ثبت له حقّ الاختصاص يحرم على الغير مزاحمته والتصرّف في محلّ حقّه بما ينافيه ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 134 .
( 2 ) التحرير 5 : 264 .
( 3 ) المسالك 14 : 234 . جواهر الكلام 41 : 138 .
( 4 ) قال المحقق الحلّي في شروط الإحياء ( الشرائع 3 : 274 ) : « أن لا يكون ممّا أقطعه إمام الأصل . . . فإنّه يفيد اختصاصاً مانعاً من المزاحمة ، فلا يصحّ دفع هذا الاختصاص بالإحياء » .
وقال العلّامة الحلّي ( التذكرة 2 : 409 ، حجرية ) : « ماء البئر المملوك أو العين المملوكة - سواء قلنا إنّه [ / الماء ] مملوك أو لا - المالك أحقّ به من غيره يسقي ماشيته وزرعه ، وليس لأحد مزاحمته فيه إجماعاً » .
وقال المحقّق النجفي في مبحث التكسّب بالأعيان النجسة ( جواهر الكلام 22 : 9 ) : « قد يقال بأنّ له حقّ الاختصاص لمن سبق إليه ؛ لتحقق الظلم عرفاً بالمزاحمة له » .
وقال السيد الخوئي في حديث السبق ( مصباح الفقاهة 1 : 145 ) : « إنّ مورده الموارد المشتركة بين المسلمين بأن يكون لكلّ واحد منهم حقّ الانتفاع بها ، كالأوقاف العامّة من المساجد والمشاهد والمدارس والرباط وغيرها ، فإذا سبق إليها أحد من الموقوف عليهم وأشغلها الجهة التي انعقد عليها الوقف حرمت على غيره مزاحمته وممانعته في ذلك » . ]Yوقال السيد محمّد بحر العلوم ( بلغة الفقيه 1 : 34 - 35 ) : « ومن حجّر على موات من الأرض أو سبق إلى وقف على عنوان يشمله ، فأشغله بنفسه أو بمتاعه ، فماله من الحقّ هو اختصاصه به وعدم الحقّ لآخر في مزاحمته عليه . . . ومثله حقّ الاختصاص فيما لم يكن متموّلًا من الأشياء كالخمرة القابلة للتخليل ونحو ذلك . . . وغاية ما يحصل لمن حجر أو سبق حقّ اختصاص فيما حجّر عليه أو سبق إليه لا يجوز غصبه منه ومزاحمته عليه » .
وقال الإمام الخميني ( البيع 3 : 190 ) : « لعلّ عدم جواز التصرّف في متعلّق حقّ الغير عقلائي ، بل لعلّه مفهوم من مثل قوله عليه السلام : « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » بإلغاء خصوصيّة المال ؛ ولهذا لا يجوز التصرّف في ملكه وإن لم يكن مالًا ، وهو المتفاهم من الرواية . وكذا متعلّق حقّ الغير كالتصرّف في الخمر التي اخذت للتخليل المتعلّق بها حقّ الاختصاص ، وعدم جوازه ليس لأجل مزاحمة حقّ المرتهن . . . بل لأجل كونه تصرّفاً في متعلّق حقّ المرتهن ، فلا يجوز ، كما لا يجوز التصرّف في أموال الناس أو موارد حقوقهم نحو حقّ الاختصاص وحقّ التحجير ، ولو مع عدم المزاحمة » .