غصب مكاناً من المسجد سبق إليه غيره بأن أزاله وجلس فيه فالأقوى بطلان . . . . . .
-
اعتكافه » ( « 1 » ) .
لكن بعض الفقهاء تنظّر في ذلك أو ردّه .
قال المحقّق النجفي بعد إيراده كلام أستاذه كاشف الغطاء : « لكن أكثره لا يخلو من نظر حتّى الفرق بين اللباس والمحمول وغيرهما في الأوّل » ( « 2 » ) .
وقال أيضاً : « ولو غصب مكاناً في المسجد بأن دفع من سبق إليه أو جلس فيه ولغيره علامة اختصاص به فالأقوى عدم بطلان الاعتكاف » ( « 3 » ) .
وتبعه في ذلك أكثر فقهائنا المعاصرين خلافاً للسيد اليزدي ( « 4 » ) ؛ ولعلّ ذلك لعدم امتداد حقّه في الاختصاص بالمكان إلى ما بعد الإزاحة ليجتمع مع العبادة ويقتضي بطلانها ، أو لكونه لا يقتضي ملك التصرّف في المكان ليتحقّق الغصب ، أو لأنّ الاعتكاف لا يتضمّن القرار وإن استلزمه خارجاً ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 3 : 687 ، م 32 .
( 2 ) جواهر الكلام 17 : 188 .
( 3 ) نجاة العباد : 188 .
( 4 ) العروة الوثقى 3 : 687 - 688 ، م 32 وبهامشها تعليقات مراجع العصر .
( 5 ) قال المحقّق العراقي ( العروة الوثقى 3 : 688 ، ذيل
م 32 ) : « في بطلان اعتكافه نظر ، بل منع ؛ إذ السبق إنّما يقتضي الأحقّيّة للسابق ما دام فيه على وجه يحرم مزاحمته بإخراجه ، وليس له إطلاق يشمل حال خروجه ، ولو بإجبار ، وليس المراد من الأحقّيّة للسابق صيرورته ذا حقّ في المحلّ مطلقاً مانع عن سلطنة الغير ، كيف ؟ ! وظاهره كونه في مقام صرف ترجيح السابق على غيره في ما كان لهما - بالنسبة إلى المحلّ - جهة ربط من السلطنة على تملّك المنفعة أو الانتفاع ، ومثل هذه السلطنة غير الحقّ المعروف كما لا يخفى ، ولذا ليس بإسقاطي ، فتسويته مانع [ من ] إطلاق دليله . وتوهّم أنّ منع الإطلاق غير كافٍ لإثبات الجواز ، بل الاستصحاب يمنعه ، مدفوع بأنّه كذلك لولا إطلاق دليل سلطنة كلّ أحد في الانتفاع بهذه المحالّ في نفسه ما لم يثبت الترجيح لأحد فيه كما هو ظاهر » .
قال السيد الحكيم بعد تعرّضه للأدلّة التي يمكن إقامتها على ثبوت حقّ السبق وسوقه حديثين لذلك ( مستمسك العروة 8 : 574 ) : « ويمكن أن يستشكل فيه [ / الاستدلال ] أوّلًا : من جهة ضعف الأوّل بالإرسال ، والثاني بطلحة . وثانياً : بأنّ الظاهر من الأحقّيّة في المقام - بقرينة صيغة التفضيل - مجرّد الأولويّة لا خصوصيّة في المكان كما في سائر موارد الحقوق ، بحيث يكون السابق يملك التصرّف فيما سبق إليه ، والمزاحم له فيه غاصب له في ذلك . وثالثاً : بأنّ الاعتكاف عبارة عن مجرّد الكون في المسجد ولو بلا قرار ، فلا يتّحد مع القرار كي يحرم بحرمته ، وغصب المكان إنّما يحرّم القرار لا غير » .
وقال السيد الخوئي ( مستند العروة ( الصوم ) 2 : 424 - 425 ) : « يبتني ما ذكره [ السيد اليزدي قدس سره ] ]Yعلى أنّ السابق في المسجد الشاغل للمكان ذو حقّ بالإضافة إليه بحيث لا يجوز التصرّف فيه إلّا بإذنه كما في الأملاك ؛ فإنّه وإن لم يكن ملكاً له ، إلّا أنّه متعلّق لحقّ الاختصاص . فعلى هذا يكون التصرّف والمكث بغير الإذن محرّماً فيبطل الاعتكاف ؛ إذ لا يقع الحرام مصداقاً للواجب ، فهو مفوّت لجزء من الاعتكاف بإشغال المكان . وأمّا لو قلنا إنّه لا يستفاد من الأدلّة ثبوت الحقّ بهذا المعنى كي لا يجوز التصرّف بغير الإذن ، وإنّما الثابت عدم جواز مزاحمته ؛ لكونه أحقّ وأولى ، فلا تجوز إزالته عن المكان ومنعه عن الاستفادة ، وأمّا بعد الإزالة وارتكاب المعصية
فالمكان باقٍ على الإباحة للجميع من غير حاجة إلى الإذن ، فلا يكون المكث محرّماً ، ولا الصلاة أو الاعتكاف باطلًا ، فهذا هو منشأ الكلام في بطلان الاعتكاف في المقام وعدمه » .
ثمّ تعرّض للأدلّة الدالّة على حقّ الشخص بالسبق إلى المكان ومناقشتها وتصحيح ما يصحّ منها ، وقال أيضاً ( مستند العروة ، الصوم 2 : 428 ) : « إنّما الكلام في المراد بالأحقّيّة ، فهل معناها أنّ هذا المكان يعامل معه معاملة الملك في أنّه لا يجوز التصرّف فيه إلّا بالإذن ، أو أنّ المراد عدم جواز المزاحمة والمنع عن الاستفادة ، وأنّ السابق أولى وأحقّ بأن يستفيد ؟ لا ريب أنّ المعنى الأوّل يحتاج إلى مئونة زائدة وقرينة واضحة بعد أن كان المكان وقفاً للجميع من غير خصوصيّة لأحدٍ ، فإنّ التخصيص بواحدٍ بلا مقتضٍ ما لم يدلّ عليه دليل قاطع . وبالجملة : القدر المتيقن ممّا يستفاد من الأحقّيّة هو عدم جواز المزاحمة والإزالة عن المكان . وأمّا بعد الإزالة وارتكاب المعصية ، فلا تعرّض في الرواية لجهة تصرّفه أو تصرّف غيره فيه ، فلو أزال أحداً عن المكان ثمّ جلس فيه شخص ثالث أفهل يحتمل بطلان تصرّفه ؛ لكونه في حكم الملك للسابق يتوقف على إذنه ؟ لا يقول بذلك أحد قطعاً ، فإنّه لو تمّ فهو خاصٌّ بالمزاحم . وبالجملة : فلا دليل على حرمة المكث ، بل المكان باقٍ على وقفيّته الأصليّة . . . وكيفما كان ، فاستفادة ثبوت الحقّ للشاغل السابق بحيث يتوقّف التصرّف لغيره على الإذن أو رفع اليد مشكلة جدّاً ، ولا أقلّ من الإجمال ، والقدر المتيقّن عدم جواز المزاحمة حسبما عرفت » .