به ، فما ربّما يقال : إنّ للإنسان حقّ اختصاص بالنسبة إلى فضلاته ليس وجيهاً على إطلاقه ، فالنخامة الملقاة على الأرض ليست ملكاً لصاحبها ولا له حقّ اختصاص بها ، أعرض عنها أم لم يعرض .
وبالجملة : اعتبار الملكيّة وحقّ الاختصاص تابعٌ لجهة من جهات المصالح ، وما لا نفع فيه مطلقاً ولا غرض لأحدٍ في اقتنائه لا يعتبر ملكاً ، ولا مختصّاً بأحدٍ » ( « 1 » ) .
الأمر الثاني : قصد الانتفاع أو الحيازة والاختصاص بالشيء فيما يراد إحداث الاختصاص فيه ، فمع عدم القصد المذكور ، كما لو حاز الشيء عبثاً لم يحدث له الحقّ المذكور . وأمّا موارد زوال الماليّة أو الملكيّة وبقاء حقّ الاختصاص كبقايا التلف وانقلاب العصير خمراً ونحو ذلك فلا يشترط فيه هذا الشرط .
قال الشيخ الأنصاري : « ثمّ إنّه يشترط في الاختصاص بالحيازة قصد الحائز للانتفاع ، ولذا ذكروا أنّه لو علم كون حيازة الشخص للماء والكلأ لمجرّد العبث لم يحصل له حقٌّ ، وحينئذٍ فيشكل الأمر فيما تعارف في بعض البلاد من جمع العذرات حتّى إذا صارت من الكثرة بحيث ينتفع بها في البساتين والزرع بذل له مال فأُخذت منه ، فإنّ الظاهر ، بل المقطوع به أنّه لم يحزها للانتفاع بها ، وإنّما حازها لأخذ المال عليها . ومن المعلوم أنّ حلّ المال فرع ثبوت الاختصاص المتوقّف على قصد الانتفاع المعلوم انتفاؤه في المقام . وكذا لو سبق إلى مكان من الأمكنة المذكورة من غير قصد الانتفاع منها بالسكنى . نعم ، لو جمعها في مكانه المملوك ، فبذل له المال على أن يتصرّف في ذلك المكان بالدخول لأخذها كان حسناً ، كما أنّه لو قلنا بكفاية مجرّد قصد الحيازة في الاختصاص وإن لم يقصد الانتفاع بعينه ، وقلنا بجواز المعاوضة على حقّ الاختصاص كان أسهل » ( « 2 » ) .
لكنّ الشرط المذكور غير معتبر في جميع موارد حقّ الاختصاص عند بعض الفقهاء ، وإنّما يصحّ في حيازة الأمكنة المشتركة كالموقوفات ؛ لأنّ الانتفاع بها على حسب ما أوقفه عليها أهلها ، فقصده
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 242 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 107 .