شرط في صحّة التصرّف في الوقف ، وأمّا غيرها كالمباحات فلا يعتبر فيه قصد الحائز ؛ لعدم الدليل عليه .
قال السيّد الخوئي بعد تقرير كلام الشيخ الأنصاري : « التحقيق أن يقال : إنّ المحاز قد يكون من الأمكنة المشتركة كالأوقاف العامّة ، وقد يكون من المباحات الأصليّة .
أمّا الأوّل فلا ريب في أنّ اختصاص الحائز به مشروط بقصد الانتفاع على حسب ما أوقفه أهله ، وإلّا فلا يثبت له الاختصاص ؛ لكونه على خلاف مقصود الواقف . ومن هنا لم يجز بيعه ، ولا هبته ، ولا إجارته ، ولا استملاكه . على أنّا لو قلنا بعدم الاشتراط بذلك لجاز إشغال المساجد ومعابد المسلمين بنحو من الحيازة ، ولو بإلقاء السجّادة ، ووضع التربة ، ثمّ بيعها من المصلّين ، ومن البديهي أنّ هذا على خلاف وجهة الوقف . نعم ، لو اكتفينا في ثبوت الاختصاص بمجرّد قصد الحيازة ولم نشترط فيه قصد الانتفاع ، وقلنا بأنّ حقّ الاختصاص ممّا تجوز المعاوضة عليه لارتفع الإشكال . وأمّا الثاني كالاحتطاب والاصطياد فالظاهر أنّ الاختصاص به غير مشروط بشيء ، بل يكفي فيه مجرّد الحيازة الخارجية ؛ لعدم الدليل على التقييد . ومن هنا ذهب جمع من الأصحاب ومن العامّة إلى عدم الاشتراط ، ويظهر ذلك لمن يلاحظ الموارد المناسبة لما نحن فيه » ( « 1 » ) .
6 - دلالة اليد على حقّ الاختصاص :
الدالّ على ثبوت حقّ الاختصاص للشخص في الشيء كما يمكن أن يكون لفظاً خاصّاً ، كذلك يمكن أن يكون فعلًا معيّناً . ومن الأفعال التي تدلّ على حقّ الاختصاص بالشيء وضع اليد عليه والتصرّف فيه .
لكن وضع اليد كما يكون من الدوالّ على حقّ الاختصاص ، فإنّه من الدوالّ على الملكيّة أيضاً .
وقد جعل الفقهاء الأصل في تصرّف الشخص في العين كونها مملوكة له ، إلّا أن يمنع من ذلك مانع كأن يُعلم كونها موقوفة أو مملوكة لغيره ، أو ممّا لا يُملك ، وأسّسوا في ذلك قاعدة تعرف بقاعدة اليد ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 146 - 147 .
( 2 ) انظر : عوائد الأيّام : 744 - 747 . القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 1 : 144 .