تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

3 - محلّ ثبوت حقّ الاختصاص :

يثبت حقّ الاختصاص في كلّ عين يستحقّها الشخص بسبب ولكن لم يتحقّق سبب ملكيّتها أو لا تكون قابلة للملك شرعاً ، وهو جملة أمور نذكرها فيما يلي :

1 - ما أهدر الشارع ماليّته :

وهو كثير ، منه أنواع النجاسات إذا لم تكن لها منفعة محلّلة شرعاً كالكلب الهراش والخنزير والميتة والعذرة والخمر بناءً على نجاستها وعدم صلاحيّتها للتخليل ، وكذلك ما يأتي الفساد منه محضاً ككتب الضلال وآلات القمار وآلات اللهو والطرب والتماثيل والصور والصلبان وسائر آلات العبادات المحرّمة وغير ذلك ، فإنّه وإن لم يعتبر الشارع ملكيّتها وأهدر ماليّتها ، لكنّه حفظ لمالكها أو الحائز لها حقّ الاختصاص بها فلا يجوز لأحدٍ غصبها منه ولا التصرّف فيها بدون إذنه ؛ لأنّه ظلم محرّم . وبهذا المعنى وردت كلمات فقهائنا فتعرّضت لذلك حسب ما تقتضيه المناسبة ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) قال العلّامة الحلّي ( التذكرة 2 : 479 ) : « وكذا تصحّ الوصيّة بما يحلّ الانتفاع به من النجاسات كالكلب المعلّم والزيت النجس لإشعاله تحت السماء ، والزبل للانتفاع بإشعاله والتسميد به ، وجلد الميتة إن سوّغنا الانتفاع به ، والخمر المحترمة ؛ لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها من يد إلى يد بالإرث وغيره » . وقال المحقّق النجفي ( جواهر الكلام 22 : 9 ) في الدهن النجس بعد ذكر خبر تحف العقول ( 245 ) : « ربّما ظهر من خبر التحف المزبور عدم دخوله في الملك كما صرّح به بعض مشايخنا جازماً به ، ويؤيّده عدم عدّه في الأموال عرفاً مع أصالة عدم دخوله فيه بناءً على توقّفه على أسباب شرعيّة . . . نعم ، قد يقال بأنّ له حقّ الاختصاص لمن سبق إليه لتحقّق الظلم عرفاً بالمزاحمة له » . قال الشيخ الأنصاري ( المكاسب - تراث الشيخ الأعظم - 1 : 105 - 106 ) : « إنّ منفعة النجس المحلّلة - للأصل أو النصّ - قد تجعله مالًا عرفاً ، إلّا أنّه منع الشرع عن بيعه كجلد الميتة . . . وشعر الخنزير . . . والكلاب الثلاثة . . . وقد لا تجعله مالًا عرفاً ؛ لعدم ثبوت المنفعة المقصودة منه له وإن ترتّب عليه الفوائد كالميتة التي يجوز إطعامها لجوارح الطير ، والإيقاد بها ، والعذرة للتسميد . . . والظاهر ثبوت حقّ الاختصاص في هذه الأمور الناشئ إمّا عن الحيازة ، وإمّا عن كون أصلها مالًا للمالك ، كما لو مات حيوان له ، أو فسد لحم اشتراه للأكل على وجه خرج عن الماليّة » . وقال السيد الحكيم ( مستمسك العروة 14 : 595 ) في الوصيّة : « إنّ الوصيّة قد تكون تخصيصيّة كما ]Yإذا أوصى بعين للمسجد ، والأمور المذكورة [ وهي الخمر والخنزير ونحوهما وآلات اللهو وما لا نفع فيه عقلائي كالحشرات وكلب الهراش ] تقبل التخصيص إذا كان لها فائدة ولو نادرة ، فيصحّ الوصيّة بها على نحو التخصيص ، وإن لم تصحّ على وجه التمليك . والظاهر أنّ فتوى الأصحاب مبنيّة على ملاحظة الفائدة المحرّمة ، مثل الشرب في الخمر واللعب بآلات اللهو ونحو ذلك . فإذا أوصى بالخمر للشرب وبآلات اللهو للّعب بطلت ، وإذا أوصى بالخمر للطلي وبآلات اللهو للشعال صحّت الوصيّة » . وإذا صحّت الوصيّة على سبيل التخصيص صحّ الاختصاص بها ؛ لأنّ الاختصاص أثر التخصيص ، وهما متضائفان لا يعقل ثبوت أحدهما دون ثبوت الآخر . وقال السيد الخميني ( تحرير الوسيلة 1 : 453 - 454 ، م 2 ) : « الأعيان النجسة عدا ما استثني وإن لم يعامل معها شرعاً معاملة الأموال ، لكن لمن كانت هي في يده ، وتحت استيلائه حقّ اختصاص متعلّق بها ناشٍ إمّا من حيازتها أو من كون أصلها مالًا له ونحو ذلك ، كما إذا مات حيوان له فصار ميتة أو صار عنبه خمراً » . وقال السيد الخوئي ( المنهاج 2 : 3 ، م 2 ) : « الأعيان النجسة التي لا يجوز بيعها ولا المعاوضة عليها لا يبعد ثبوت حقّ الاختصاص لصاحبها فيها ، فلو صار خلّه خمراً أو ماتت دابّته أو اصطاد كلباً غير كلب لا يجوز أخذ شيء من ذلك قهراً عليه ، وكذا الحكم في بقيّة الموارد » .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 296 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي