يقال بأنّ الحقّ هو الملك . . . وقد يورد عليه بأنّ الملك ملزوم للسلطنة المطلقة مع أنّ الحقّ سلطنة خاصّة . . . وقد تقدّم دفعه . . . فاتّضح أنّ جعل الحقّ مفهوماً أو مصداقاً بمعنى الملك لا مانع منه ، لكن الحقّ ربّما يضاف إلى شيء لم يكن له اعتبار الملك شرعاً ، كحقّ الاختصاص بالخمر التي كانت خلّاً قبلًا ، أو كحقّ الأولويّة في الأرض المحجّرة التي لا تملك إلّا بالإحياء كما هو المشهور ، فيعلم منه أنّ الحقّ ليس بمعنى الملك إمّا كلّيّة ، أو في خصوص هذه الموارد . ولذا ربّما يقال : إنّ الحقّ مرتبة ضعيفة من الملك ، وأوّل مراتبه ، فعدم كون الخمر أو الأرض ملكاً يراد به كسائر الأملاك ، لا الملك بهذه المرتبة الضعيفة . وفيه : أنّ حقيقة الملك سواء كانت من مقولة الإضافة أو مقولة الجدة ليس لها مراتب مختلفة بالشدّة والضعف حتّى يكون اعتبارها في مواردها مختلفاً باعتبار مرتبة قويّة تارة ، واعتبار مرتبة ضعيفة أخرى . . . فتبيّن أنّ جعل الحقّ بمعنى الملك لا وجه له ، ودعوى اختلافه بالمراتب فاسدة . نعم ، كونه بمعنى اعتبار السلطنة الوضعيّة ممّن يجعل الملك غير السلطنة لا مانع منه ، وأمّا من يرى أنّ الملك بمعنى السلطنة فالإيراد متوجّه إليه أيضاً . ويمكن أن يقال - وإن لم أجد من وافق عليه صريحاً - : إنّ الحقّ مصداقاً في كلّ مورد اعتبار مخصوص له آثار خاصّة ، فحقّ الولاية ليس إلّا اعتبار ولاية الحاكم والأب والجد . . . وحقّ التحجير أي المسبّب عنه [ / التحجير ] ليس إلّا اعتبار كونه أولى بالأرض من دون لزوم اعتبار آخر ، وحقّ الاختصاص في الخمر ليس إلّا نفس اعتبار اختصاصه به في قبال الآخر ، من دون اعتبار ملك أو سلطنة له ، وأثر الأولويّة والاختصاص عدم جواز مزاحمة الغير له » ( « 1 » ) .
لكن بالرغم ممّا ذكره فقد اختار من جاء بعده من الفقهاء نظريات أخرى في تفسير حقيقة الحقّ تتضمّن معنى السلطنة ( « 2 » ) .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : حقّ )
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 : 41 - 44 .
( 2 ) مستمسك العروة 14 : 553 . البيع ( الخميني ) 1 : 22 - 27 .