تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
قال : « إنّ الرشد ضدّه السفه ، وهو يرجع إلى سخافة العقل ونقصانه ، والسخافة في العقل على خلاف الطبيعة كالجنون فلا حاجة في الرشد إلى الممارسة ، ولعلّ الأمر بالابتلاء والامتحان من جهة أنّ الصبي غالباً ناقص العقل ويصل إلى الكمال العقلي بالتدريج ، وبمجرّد البلوغ لم يحرز كماله العقلي المقتضي لإصلاح المال والتجنّب عمّا لا يليق بأفعال العقلاء ، وبعد التجاوز عن حدّ البلوغ يعامل معه معاملة الرشيد من جهة أصالة السلامة كما يعامل معه معاملة العاقل يؤخذ بإقراره على نفسه ، ويقام عليه الحدّ ؛ ولعلّه لهذا جرت السيرة على المعاملة مع مجهول الحال معاملة الرشيد . . . » ( « 1 » ) . وقال بعد ذلك : « أمّا صورة الشكّ في الرشد فإن كان قبل البلوغ أو بعده قبل مضيّ مدّة فلا بدّ من رفعه بالاختبار ، أو بشهادة البيّنة ، ولا يبعد الاكتفاء بما يوجب الوثوق والاطمئنان لاعتماد العقلاء ، وإمضاء هذا البناء من طرف الشرع . . . وأمّا بعد مضيّ مدّة من البلوغ فالظاهر عدم الحاجة إلى ما ذكر لقيام السيرة على المعاملة مع المجهول الحال معاملة الرشيد » ( « 2 » ) . وما ذكر في اليتيم يمكن إسراؤه إلى السفيه بنفس الملاك والمناط ، فإنّه يجب اختباره عند احتمال رشده حذراً من بقاء ماله عند وليّه ، فيلزم منه الضرر عليه ، ومنعه من التصرّف فيه لو صادف كونه رشيداً في الواقع وحقيقة الحال .

2 - متعلّق الاختبار :

اتّفق الفقهاء على أنّ متعلّق اختبار ذي المال هو الرشد وكمال العقل والقدرة على التصرّف في ماله دون تضييع وإفساد ، وبذا تواترت كلماتهم التي تقدّمت جملة منها وتأتي غيرها . وخالفهم في ذلك المحدّث البحراني حيث ذهب إلى أنّ متعلّق الاختبار البلوغ لا الرشد ، فيمتحن إنبات اليتيم واحتلامه ليعرف بلوغه وعدمه فكأنّ مفاد الآية : اختبروا اليتامى بالبلوغ
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ
هامش
( 1 ) جامع المدارك 3 : 367 . ( 2 ) جامع المدارك 3 : 368 .