قال الشهيد الثاني : « لمّا كان الرشد ملكة تقتضي إصلاح المال على الوجه المتقدّم ، فلا بدّ من اختبار البالغ قبل فكّ الحجر عنه ، ذكراً كان أو أنثى ؛ ليعلم اتّصافه بالملكة المذكورة » ( « 1 » ) .
وقال المقدّس الأردبيلي : « واعلم أنّه لا بدّ من الاختبار لثبوت الرشد بما يناسب حال الصبيّ كما دلّ عليه قوله تعالى :
« وَابْتَلُوا »
( « 2 » ) فإنّه الامتحان والاختبار ، والإجماع والأخبار أيضاً يدلّان عليه » ( « 3 » ) .
وقال السيد الطباطبائي : « يمكن أن يراد وجوبه [ / الاختبار قبل البلوغ ] حذراً من منع ربّ المال من التصرّف فيه بعد بلوغه » ( « 4 » ) .
وقد أكّد السيد جواد العاملي هذا المعنى من الوجوب المقدّمي الغيري عبر استعراضه لكلمات الفقهاء المشيرة إلى ذلك حيث قال : « وهل هو على سبيل الوجوب أو الجواز ؟ صريح جماعة كالشهيد والمقداد والكركي وظاهر آخرين الأوّل ؛ لأنّ المنع يمتدّ إلى أن يختبر ويعلم رشده ، وربّما طال ما به يثبت العلم بالملكة ، فإذا أمكن دفع هذا الضرر بتقديم الاختبار كان أولى كما في التذكرة والمسالك ، فتأمّل .
وفي غاية المراد وكنز العرفان : لو كان الاختبار بعد البلوغ لأدّى إلى الحجر على البالغ الرشيد ، وهو خلاف الإجماع . وفي جامع المقاصد : لو كان بعد البلوغ لم يؤمن معه الحجر على البالغ الرشيد وهو ظلم محرّم ، فيجب التحفّظ عنه ، ولا يكون إلّا بالاختبار قبل البلوغ ، فتأمّل » ( « 5 » ) .
والمستفاد من الأدلّة المساقة على وجوب الاختبار ومن مناسبات الحكم والموضوع أنّ الحكم المذكور لا يختصّ بما قبل البلوغ ، بل يستمرّ إلى ما بعده أيضاً وإن قصرت أغلب كلمات الفقهاء عن التعرّض لذلك .
لكنّ المحقّق الخوانساري حصر الحاجة إلى الاختبار بما قبل البلوغ ، وأمّا بعده بمدّة فقد اعتمد على أصل السلامة في إثبات الرشد .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 150 .
( 2 ) النساء : 6 .
( 3 ) مجمع الفائدة 9 : 205 .
( 4 ) الرياض 8 : 562 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 5 : 248 - 249 .