أَمْوالَهُمْ
. ودليله في ذلك ما رواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - قال فيه :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى »
( « 1 » ) قال : « من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتّى يبلغ النكاح ويحتلم ، فإذا احتلم وجب عليه الحدود وإقامة الفرائض ، ولا يكون مضيّعاً ولا شارب خمر ولا زانياً ، وإذا آنس منه الرشد دفع إليه المال وأشهد عليه ، فإن كانوا لا يعلمون أنّه قد بلغ فإنّه يمتحن بريح إبطه ونبت عانته ، فإذا كان ذلك فقد بلغ ، فيدفع إليه ماله إذا كان رشيداً ، ولا يجوز أن يحبس عنه ماله ويعتلّ عليه بأنّه لم يكبر بعد » ( « 2 » ) .
قال المحدّث البحراني - بعد نقله - :
« وظاهر الخبر أنّ المراد بالآية المذكورة أنّه يجب اختبار اليتامى بالبلوغ وعدمه ، فإذا علم البلوغ بأحد أسبابه وجب دفع ماله إليه إذا آنس منه الرشد ، وإلّا فلا يدفع إليه » ( « 3 » ) .
وأجاب السيد جواد العاملي عنه بمنع الظهور والشذوذ وضعف السند حيث قال :
« لكن في خبر أبي الجارود . . . دلالة على أنّ الاختبار إنّما هو بالبلوغ وعدمه ، فإذا علم بلوغه بأحد الأسباب دفع إليه المال إن انس منه الرشد ، وإلّا فلا . . . وقد نمنع ظهوره في مخالفة الأصحاب ، فإن كان ولا بدّ قلنا : هو شاذ مخالف لما عليه الأصحاب ، ويكفيك أنّ راويه سرحوب الشيطان الأعمى بصراً وبصيرة الذي لا شبهة في ذمّه » ( « 4 » ) .
وفسّر المحقّق النجفي منع الظهور باحتمال إرادة أنّه إذا كان قد آنس منه الرشد بالاختبار السابق دفع إليه المال ، والامتحان بريح الإبط لا يقضي بإرادة ذلك من الابتلاء في الآية ( « 5 » ) .
3 - محلّ الاختبار :
لا ريب أنّ اليتيم هو القدر المتيقّن من محلّ الاختبار لدى الفقهاء ؛ لاقتضاء الطبع والاعتبار ، ووروده في النصوص التي منها الآية .
وأمّا غير اليتيم كالسفيه ونحوه فلم يتعرّض لاختباره إلّا عدد قليل من الفقهاء ،
هامش
( 1 ) النساء : 6 .
( 2 ) انظر : تفسير القمّي 1 : 131 .
( 3 ) الحدائق 18 : 371 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 5 : 248 .
( 5 ) جواهر الكلام 26 : 109 .