والظاهر عدم مخالفة الباقين ؛ لوضوح تعلّق الغرض من الاختبار به أيضاً .
وقد صرّح السيد الخوئي ( « 1 » ) والإمام الخميني ( « 2 » ) والسيد الگلبايگاني ( « 3 » ) وغيرهم بثبوت الحكم بالاختبار للسفيه .
وكما يختبر اليتيم والسفيه لمعرفة رشده كذلك يختبر الرشيد الذي يشكّ في ارتفاع رشده أيضاً ، لكنّ الاختبار بحقّه لا يكون واجباً ويكفي اعتماد الاستصحاب في نفيه عند الشكّ ، إلّا عند ادّعاء من يليه ويرثه ذلك ، فيجب حفاظاً على حقوقه .
4 - وقت الاختبار :
اتّفق فقهاؤنا على أنّ اختبار رشد الصبي واليتيم يكون قبل بلوغه لكون موضوعه في الآية اليتيم ، وهو حقيقة فيمن توفّي أبوه ولم يبلغ بعدُ ، دون من بلغ ، فلا يقال له اليتيم إلّا مجازاً ، ولجعل البلوغ غاية للاختبار فيها ، ولاستلزام جعل الاختبار بعد البلوغ بقاء المال تحت تصرّف الولي مدّة الاختبار فيكون - على فرض كونه راشداً واقعاً - تصرّفاً في مال الغير بدون إذنه ، وهو منافٍ لقاعدة السلطنة . وقد وردت كلمات فقهائنا متضمّنة لهذا المعنى .
قال الشيخ الطوسي : « ووقت الاختبار يجب أن يكون قبل البلوغ ، حتّى إذا بلغ إمّا أن يسلَّم ماله إليه أو يحجر عليه ، وقيل : إنّه يكون الاختبار بعد البلوغ .
والأوّل أحوط ؛ لقوله تعالى :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً »
( « 4 » ) فدلّ على أنّه يكون قبله ، ولأنّه لو كان الاختبار بعد البلوغ أدّى إلى الحجر على البالغ الرشيد إلى أن يعرف حاله ، وذلك لا يجوز » ( « 5 » ) .
وقال المحقّق الحلّي : « يختبر الصبي قبل بلوغه » ( « 6 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « وقت الاختبار قبل البلوغ ، وهو قول بعض الشافعيّة وأحمد في إحدى الروايتين ؛ لقوله تعالى :
« وَابْتَلُوا . . . »
وظاهر الآية أنّ الابتلاء قبل البلوغ ؛ لأنّه تعالى سمّاهم يتامى ، وإنّما يصدق عليهم هذا الاسم قبل البلوغ ، ولأنّه
هامش
( 1 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 179 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 2 : 15 - 16 ، م 10 .
( 3 ) هداية العباد 2 : 92 ، م 286 .
( 4 ) النساء : 6 .
( 5 ) المبسوط 2 : 284 .
( 6 ) الشرائع 2 : 103 .