تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لا يخرجه عن اشتراطه بإذن الإمام ، كذلك لا يدلّ على تحقّق الإذن ، ولا صرف الأخبار الظاهرة في بيان أصل سببيّته - بناءً على قبول ذلك - إلى بيان تحقّق الإذن ( « 1 » ) . ثمّ إنّ ملكيّة الإمام للموات واشتراط إذنه بالإحياء إذا قلنا بأنّه من شؤون إمامته وولايته العامّة - كما هو المستظهر من التعبير بالإمام والقائم بأمور المسلمين - فهي تثبت في عصر الغيبة لكلّ من ثبتت له الولاية العامّة الشرعيّة ، فيشترط إذنه في الإحياء كما أنّ له أخذ الطسق والخراج عليه أيضاً .

الثاني - عدم سبق حقّ الغير :

ويشترط في الإحياء أن تكون الأرض التي أريد إحياؤها خاليةً عن الاختصاص بملكٍ أو حقّ سابقٍ للغير ( « 2 » ) . فلا يجوز إحياء ما كان مشعراً للعبادة كمنى ومشعر وعرفات ونحوها ؛ لتعلّق حقّ اللَّه تعالى بها أو حقّ الناسكين . ولا إحياء الأرض المحجّرة ؛ لسبق حقّ المحجّر بإحيائها ، فلا يتعرّض لها ما دام هذا الحقّ باقياً شرعاً . ولا إحياء حريم المحياة ؛ لسبق حقّ المحيي بالحريم بتبع الأرض المحياة ، وفي حكمه حريم الطريق والشارع العامّ ؛ لسبق حقّ المارّة والمستطرقين به وإن لم نقل بملكه لأحد كالمساجد . نعم ، قد يقع الخلاف في مقدار الحريم ، كالخلاف في حريم الطريق المبتكر - على ما هو المفصل في محلّه من مصطلح ( حريم ) - إلّا أنّ ذلك لا دخالة له في المقام . كما لا يجوز إحياء ما أقطعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام ، وكذا الحِمى ؛ لتعلّق حقّ المقطَع له والمحمى له بهما ، فلا يجوز إحياؤها ما دام هذا الحقّ باقياً . وهذا كلّه من المسلّمات التي لا ينبغي الخلاف فيها بعد فرض ثبوت الحقّ بهذه الأمور شرعاً فيشملها ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير وتضييع حقّه من العقل والنقل ، وبها تخصّص عمومات إحياء الموات . وقد يقع الكلام في بقاء بعض هذه الحقوق في بعض الصور ، وبتبع ذلك يقع الخلاف في جواز إحيائها وعدمه . ومن موارده ما حماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام لجهةٍ ومصلحةٍ ثمّ زالت المصلحة ، حيث ذهب بعض الفقهاء كالمحقّق والعلّامة الحلّيين والمحقّق الثاني إلى جواز نقضه مطلقاً ( « 3 » ) ، والمستفاد من الشيخ عدم الجواز في خصوص حِمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( « 4 » ) ، واستدلّ للعدم بأنّ حماه صلى الله عليه وآله وسلم كالنصّ الذي لا يجوز الاجتهاد في مقابله ( « 5 » ) . وأجيب بعدم الفرق بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام بعد عصمتهما وعدم حكمهما بالاجتهاد . نعم ، هو قول العامّة بناءً على مذهبهم في الإمام ، ولا ريب في بطلانه ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : الأراضي ( الفيّاض ) : 117 ، 118 - 119 . ( 2 ) الشرائع 3 : 272 - 275 . القواعد 2 : 266 - 269 . ( 3 ) الشرائع 3 : 275 . القواعد 2 : 270 . جامع المقاصد 7 : 33 . ( 4 ) المبسوط 3 : 271 . ( 5 ) الشرائع 3 : 275 . ( 6 ) جواهر الكلام 38 : 64 - 65 .