ظاهر جماعة من الفقهاء كالمحقّق في الشرائع والعلّامة في القواعد وغيرهما اشتراط الإسلام . قال المحقّق : « وإذنه شرط ، فمتى أذن ملكه المحيي له إذا كان مسلماً ، ولا يملكه الكافر ، ولو قيل :
يملكه مع إذن الإمام عليه السلام كان حسناً » ( « 1 » ) .
وقال العلّامة : « وهو للإمام عليه السلام خاصّة ، لا يملكه الآخذ وإن أحياه ما لم يأذن له الإمام ، فيملكه - إن كان مسلماً - بالإحياء ، وإلّا فلا » ( « 2 » ) . وكذا ذكر الشهيد في الدروس ( « 3 » ) .
بل في التذكرة وجامع المقاصد ادّعاء إجماع علمائنا على عدم ملك الكافر لما أحياه وإن كان بإذن الإمام عليه السلام ( « 4 » ) .
وذهب كثير من الفقهاء ( « 5 » ) منهم الشيخ والعلّامة في بعض كتبهما إلى عدم الاشتراط ، ونسبه بعضهم إلى المشهور ( « 6 » ) .
ولا يخفى أنّ البحث هنا في اعتبار الإسلام زائداً على شرط الإذن ؛ إذ لا مانع عقلًا ولا شرعاً في عدم ترتّب الملك على إحياء الكافر وإن كان الإمام قد أذن له في الإحياء ، حيث لا ملازمة بين الإذن في الإحياء وبين حصول الملك .
نعم ، لو فرض إذن الإمام في تملّك الكافر بالإحياء - لا في نفس الإحياء - فالملازمة موجودة ؛ لفرض عصمة الإمام عليه السلام في مذهبنا ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن أهلًا للتملّك بالإحياء لم يأذن فيه ، إلّا أنّ هذا غير مفروض الكلام وما مرّ من المحقّق والعلّامة في عبارتهما السابقة .
ولعلّ الشهيدين والمحقّق الكركي قد اشتبه عليهم الأمر وخلطوا بين الأمرين فحسبوا أنّ مفروض كلام المحقّق والعلّامة هو صورة إذن الإمام للكافر في التملّك بالإحياء ، فأشكل عليهم الأمر في كيفيّة افتراض إذن الإمام في التملّك بالإحياء
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 271 .
( 2 ) القواعد 2 : 266 .
( 3 ) الدروس 3 : 55 .
( 4 ) التذكرة 2 : 400 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 10 .
( 5 ) الخلاف 3 : 525 - 526 ، م 3 . المبسوط 3 : 270 . المختصر النافع : 261 . التحرير 4 : 484 . الجامع للشرائع : 375 . كفاية الأحكام 2 : 544 - 546 . المفاتيح 3 : 20 - 21 . كشف الغطاء 4 : 396 . الرياض 12 : 348 . جواهر الكلام 38 : 16 . منية الطالب 2 : 266 - 267 . نهج الفقاهة : 536 . مصباح الفقاهة 5 : 123 - 125 .
( 6 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 252 .