تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وأيضاً من موارد الخلاف الموات بالعارض بإهمال مالكها المعلوم ، حيث اختلفوا في جواز إحيائها ، فحكم بعضهم بالجواز مطلقاً ، وبعضهم بالعدم مطلقاً ، وفصّل أكثرهم بين ما ملكت بالإحياء فماتت فيجوز للغير إحياؤها ؛ لزوال السبب المملّك ، وما ملكت بغير الإحياء كالإرث والشراء ونحوهما فلا يجوز . وقد مرّ تفصيل الكلام في ذلك فراجع . كما وقع الخلاف بالنسبة لإحياء اليسير من أراضي منى ومشعر وعرفة إذا لم يستلزم ضرراً وضيقاً على الناسكين ، فذهب المشهور - كما في المسالك - إلى العدم مطلقاً ؛ لما مرّ من تعلّق حقّ الناسكين بها ، وانصراف مطلقات الإحياء عنها ( « 1 » ) ، وبعضهم إلى الجواز في هذه الصورة ( « 2 » ) ؛ لفرض عدم كون هذه الأراضي ملكاً لأحد ، ولا وقفاً كالمساجد ، ولا ينافي كونها مشعراً للعبادة المخصوصة جواز إحياء جزءٍ منها بما لا يضرّ الناسكين ، بعد شمول إطلاقات الإحياء لها ؛ لأنّها من الموات . ولكن في الجواهر أنّ ذلك كالمنافي للضروري ، وأنّ فتح هذا الباب يؤدّي إلى إخراجها عن وضعها ، فلا يصح إحياؤها بوجه ( « 3 » ) . وقد مرّ الخلاف في النوع الثالث من الأراضي الموقوفة أيضاً ، حيث حكم المشهور بكونها من الأنفال جرياً على حكمهم في الموات الذي ليس له مالك معلوم بكونها للإمام ومن الأنفال ، واستشكل جماعة من الفقهاء فيه من باب أنّها شيء يصدق عليه مجهول المالك فيجري عليه أحكامه .

الثالث - إسلام المحيي أو إيمانه :

هل يشترط في حصول الملك بالإحياء أن يكون المحيي مسلماً أو مؤمناً ، أو لا يشترط شيء منهما ، بل يحصل الملك بمجرّد الإحياء وإن كان المحيي كافراً فضلًا عن كونه مسلماً غير مؤمن ؟
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 261 . القواعد 2 : 266 . التحرير 2 : 130 . الدروس 3 : 55 - 57 . اللمعة : 227 - 228 . الروضة 7 : 156 - 157 . المفاتيح 3 : 28 . كشف الغطاء 4 : 396 . الرياض 12 : 350 . جواهر الكلام 38 : 53 - 54 . ( 2 ) الشرائع 3 : 274 . مجمع الفائدة 7 : 491 . كفاية الأحكام 2 : 557 . ( 3 ) جواهر الكلام 38 : 54 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 207 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي