والقول بعدم حصول الملك مع ذلك ، فاضطرّوا إلى تأويل البحث إلى بحث آخر ، وهو أنّه هل يجوز ويصحّ في حقّ الإمام عليه السلام أن يأذن للكافر في التملّك بالإحياء أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل يصلح الكافر في أن يأذن له الإمام في التملّك بالإحياء أم لا ؟
قال في الدروس : « فلو أحياها الذمّي بإذن الإمام عليه السلام ففي تملّكه نظر ، من توهّم اختصاص ذلك بالمسلمين . والنظر في الحقيقة في صحّة إذن الإمام له في الإحياء للتملّك ؛ إذ لو أذن كذلك لم يكن بدٌّ من القول بملكه ، وإليه ذهب الشيخ نجم الدين » ( « 1 » ) .
وفي جامع المقاصد : « والحقّ أنّ الإمام لو أذن له في الإحياء للتملّك قطعنا بحصول الملك له ، وإنّما البحث في أنّ الإمام عليه السلام هل يفعل ذلك أم لا ؟ نظراً إلى أنّ الكافر أهل له أم لا ؟ والذي يفهم من الأخبار وكلمات الأصحاب العدم ، وليس مرادهم أنّ الإمام عليه السلام يرخّصه في التملّك ثمّ لا يُملّك قطعاً » ( « 2 » ) .
وكذا فعل الشهيد الثاني في الروضة والمسالك ( « 3 » ) .
ولكن قد مرّ أنّ هذا خارج عن مفروض كلام الفقهاء ؛ وقد تعجّب المحقق النجفي قدس سره منهم حيث وقعوا في هذا الخلط وحسبوا أنّ النزاع في الثاني . قال قدس سره :
« قلت : لا إشكال - بعد عصمة الإمام - في حصول الملك بالإذن له في التملّك ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن أهلًا لذلك لم يأذن له ، إلّا أنّه يمكن تحصيل الإجماع - فضلًا عن النصوص - على عدم اعتبار الإذن من الإمام في التملّك بالإحياء ، بل يكفي الإذن منه بالإحياء الذي هو سبب حصول الملك مع فرض وقوعه على الوجه المعتبر . إنّما الكلام في اعتبار الإسلام مع الإذن وعدمه ، فهو على تقديره شرط آخر لترتّب الملك على الإحياء - إلى أن قال : - وما أدري من أين أخذ ذلك الشهيد في الدروس ؟ ! حتى أنّه أوقع غيره في الوهم » ( « 4 » ) .
وقال بالنسبة لكلام الكركي الذي نسب
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 55 .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 10 .
( 3 ) الروضة 7 : 135 - 136 . المسالك 12 : 393 .
( 4 ) جواهر الكلام 38 : 12 - 13 .