وأمّا الصغرى وهو تحقّق الإذن فقد ذكروا لاستكشاف تحقّقه منهم عليهم السلام في الحضور والغيبة وجوهاً لا بأس بذكرها ، وهي :
1 - الأخبار المتعدّدة ( « 1 » ) الواردة بلسان :
« من أحيا أرضاً مواتاً فهي له » . وقد استدلّ بها جماعة ( « 2 » ) .
واعترض على هذا البيان بأنّ هذه الأخبار إنّما هي بصدد بيان الحكم الشرعي الإلهي الواقعي ، وهو سببيّة الإحياء للملك في الجملة ، وليست بصدد بيان ما يشترط فيها فضلًا عن بيان تحقّق هذه الشرائط أو بعضها - كإذن الإمام عليه السلام - في الخارج وبالنسبة لآحاد المسلمين . نعم ، صحيحة الكابلي ( « 3 » ) وإن كانت تدلّ على إذن الإمام لآحادهم على وجه الخصوص بإحياء الأرض واستثمارها إلّا أنّها إنّما تدلّ على ذلك فيما إذا كان المحيي ملتزماً بأداء الخراج والطسق إلى الإمام ، مضافاً إلى انحصار موردها في المسلم ( « 4 » ) .
ولكن الظاهر من صاحب الجواهر قدس سره جواز كون هذه الأخبار بياناً للسبب الشرعي ولإنشاء الإذن منهم عليهم السلام معاً ، قال : « واحتمال أنّ جميع النصوص لبيان السبب الشرعي الذي لا ينافيه توقّفه بعد ذلك على شرائط اخر [ ومنها الإذن ] ، يدفعه : أنّه لا منافاة فيه بين إرادة الإذن منه مع ذلك ولو بطريق من طرق الدلالة ، مضافاً إلى ظهور بعضها في الإذن كما أومأ إليه في التذكرة . . . » ( « 5 » ) . ولعلّ مراده من هذا البعض مثل صحيحة أبي خالد السابقة .
2 - أخبار التحليل : وهي كثيرة ، كرواية حسن بن محبوب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« . . . وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ، ومحلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا . . . فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم ، وأمّا ما كان في أيدي غيرهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام » ( « 6 » ) ، وغيرها ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 25 : 412 ، ب 1 من إحياء الموات .
( 2 ) مفتاح الكرامة 7 : 4 . الرياض 12 : 348 . جواهر الكلام 38 : 16 .
( 3 ) الوسائل 25 : 414 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 2 .
( 4 ) الأراضي ( الفيّاض ) : 115 - 116 .
( 5 ) جواهر الكلام 38 : 16 .
( 6 ) الوسائل 9 : 548 ، ب 4 من الأنفال ، ح 12 وذيله .
( 7 ) انظر : الوسائل 9 : 543 ، ب 4 من الأنفال .