إليه أحد وأحيى أرضاً ميتة فهي له ، قضاءً من اللَّه ورسوله » ( « 1 » ) أنّ نفس الحفر في قوله : « أو حَفَر وادياً » كافٍ للاستدلال به على الحكم بناءً على شمول الحفر لحفر البئر والنهر والمعدن ، فلا يحتاج إلى ادّعاء صدق إحياء الأرض بالسراية ، ثمّ الاستدلال بأخباره على المقام .
إلّا أنّ الظاهر من تعبير الفقهاء ( بالإحياء ) عدم استدلالهم بهذه الفقرة ، إمّا لكفاية ما دلّ على حصول الملك بإحياء الأرض أو لوجوه أخرى ستأتي .
قال المحقق النجفي في المعدن :
« وعلى كلّ حال فهي - أي الباطنة - تملك بالإحياء الذي هو العمل حتى يبلغ نيلها بلا خلاف أجده بين من تعرّض له . . .
ولعلّه لصدق الإحياء الذي هو سبب الملك ، ولو بملاحظة ما سمعته من فتوى الأصحاب ؛ فإنّ إحياء كلّ شيء بحسبه ، ومن هنا يملك البئر ببلوغه الماء الذي فيها ؛ إذ هو كالجوهر الكائن فيها ويبلغه بحفرها . . . » ( « 2 » ) .
2 - دعوى شمول ما دلّ على مملّكيّة الحيازة والسبق للمقام ( « 3 » ) ، قال المحقق النجفي في البئر : « وأمّا ملك الماء ببلوغه الذي نسبه غير واحدٍ إلى الأصحاب مشعراً بالإجماع عليه ، بل لعلّه كذلك نظراً إلى السيرة المستمرّة ، فقد يقال : إنّ الوجه فيه . . . دعوى أنّ ذلك حيازة له ، أو سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم ، فيكون له . . . أو أنّه إحياء للأرض بالسراية على نحو ما سمعته في المعدن . . . » ( « 4 » ) .
وأجيب عن الدليل الأوّل - بعد تسليم صدق إحياء الأرض بحفرها وكشف ما فيها - بأنّ الشريعة إنّما جعلت الحكم - وهو الملكيّة - على نفس رقبة الأرض على أساس الإحياء للنصّ التشريعيّ :
« من أحيا أرضاً فهي له » ، والمعدن ليس أرضاً ، وكذا غيره من المكنوزات الطبيعيّة .
وقد يستشهد على ذلك بفعل الفقهاء في أراضي الفتح العامرة حيث حكموا بكونها ملكاً للمسلمين ، ولم يلحقوا بها معادن تلك الأراضي في هذه الملكيّة ، معترفين
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 413 ، ب 2 من إحياء الموات ، ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام 38 : 110 ، 111 .
( 3 ) اقتصادنا : 476 .
( 4 ) جواهر الكلام 38 : 117 .