عبد اللَّه عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم عليه السلام فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه » ( « 1 » ) .
فالأرض في ضوء هذه النصوص لا تخرج رقبتها عن ملك الإمام ولا تصبح ملكاً خاصّاً لمن أحياها ، وإلّا لما صحّ التكليف بدفع اجرةٍ عن الأرض للإمام ، فتبقى رقبة الأرض ملكاً للإمام وإنّما يتمتّع الفرد بحقّ في رقبة الأرض يمكنه من الانتفاع بها ومنع الآخرين عن انتزاعها منه ، وللإمام في مقابل ذلك فرض الطسق عليه ( « 2 » ) .
قال السيد محمّد بحر العلوم في توجيه كيفيّة انسجام عدم الملك مع ظهور اللام في قوله « فهي له » أنّ هذا الكلام إذا صدر من مالك الأرض خطاباً للفلّاح الذي يعمل في أرضه بأجرٍ فإنّه لا يظهر منه أكثر من أحقّيّته من غيره من الفلّاحين ، ولا ينعقد له ظهور في نقل الملك ( « 3 » ) ، وظاهر الشهيد الصدر قدس سره تقريره عليه ( « 4 » ) .
وقال السيد الخوئي قدس سره في مقام الجمع بين هذه الروايات والروايات السابقة الظاهرة في الملك : « وبالجملة : فيدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور اللام في الملكيّة وبين الالتزام بورود التخصيص على دليل السلطنة ، أو الالتزام بتصرّف الإمام عليه السلام في ملك الغير بولايته الشخصيّة بحيث حكم بثبوت الخراج وإلّا فيكون الكسب حراماً ، فلا شبهة أنّ الأوّل أولى وأسهل للالتزام كما لا يخفى ، وعلى هذا فيكون الحكم بعدم جواز الكسب [ إلّا مع الخراج ] على طبق القاعدة ، وكذلك إخراجهم من الأرض وأخذها منهم بعد ظهور الحجّة ؛ فإنّ الملك ملك الغير ، فإذا لم يف المتصرّف على ما شرطه عليه مالك الأرض فيكون كسبه حراماً على حسب القواعد ؛ لكونه غصباً . ومن هنا اندفع ما تُوهّم من أنّ التملّك مشروط بأداء الخراج ، فإذا منعوا منه فلا يكون الملك حاصلًا . ووجه الاندفاع أنّه لا معنى للخراج مع الملكيّة ، وأنّ رفع اليد عن الملكيّة أسهل من رفع اليد عن دليل السلطنة . . . » ( « 5 » ) .
ثمّ إنّ هناك وجوهاً دقيقة قد تعرّض لها الشهيد الصدر في النسبة بين روايات المسألة ، وكيفيّة الجمع بينها والاستدلال بها للمقام وما يرد عليها ويجاب عنها ، لا تناسب البحث الموسوعي تركناها فراجع ( « 6 » ) .
هذا كلّه بالنسبة للأرض وتملّك رقبتها بالإحياء ، وأمّا تملّك ما فيها من المياه والمعادن الباطنة وغيرها من المكنوزات الطبيعيّة ، فالخلاف فيها من حيث حصول الملك بالإحياء وعدمه كالخلاف في الأرض ، فإنّ المشهور القائلين بالملك قد
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 549 ، ب 4 من الأنفال ، ح 13 .
( 2 ) اقتصادنا : 440 . وانظر : حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 19 - 20 . إحياء الموات ( الشهيد الصدر / مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام 11 - 12 ) : 50 . الأراضي ( الفيّاض ) : 95 - 97 .
( 3 ) بلغة الفقيه 1 : 274 .
( 4 ) اقتصادنا : 440 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 5 : 129 .
( 6 ) انظر : اقتصادنا : 701 - 705 .